الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٤ - إشكال في التعبير عن المبحث بأنّ الأصل في استعمالات الشارع لألفاظ العبادات ما ذا؟
حتّى في الاستعمال و إنّ تصرّف الشارع إنّما هو في اختراع مصاديق جديدة للمفاهيم اللغويّة، لا في إحداث معنى جديد للألفاظ، مع أنّه إن أريد من الصحّة موافقة المأتيّ به للمأمور به على وجهه، فهي فرع استجماع شرائط الامتثال المتأخّر عن الأمر المتأخّر عن الموضوع، فيستحيل اعتبارها فيه»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین علِی مبناه و قد عرفت فساد المبنِی في بحث الحقِیقة الشرعِیّة. و أمّا المراد من الصحّة، فهو لزوم موافقة المأتيّ به للمأمور به علِی وجهه؛ فلا محالِیّة في البِین.
إشكال في التعبير عن المبحث بأنّ الأصل في استعمالات الشارع لألفاظ العبادات ما ذا؟
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «يرد عليه، أوّلاً: أنّ لازم قوله «استعمالات الشارع» تحديد دائرة النزاع بالألفاظ المستعملة في لسان الشارع، مع أنّ النزاع كلّيّ يجري بالنسبة إلى مطلق الألفاظ؛ سواء كانت مستعملةً في لسان الشارع أم لا. و إن كان الغرض من هذا البحث الحصول على كيفيّة استعمالات الشارع فحسب؛ نظير البحث في سائر المباحث اللفظيّة؛ كمبحث الأوامر و النواهي؛ فإنّ النزاع فيها يكون في مطلق صيغة الأمر أو صيغة النهي- مثلاً- من أيّ مولى صدرت و لكنّ الغرض منه هو الحصول على كيفيّة دلالة صيغة الأوامر و النواهي الصادرة من ناحية الشارع.
و ثانِیاً: أنّ قوله «ما ذا؟» كلمة مبهمة لا تبيّن المراد من البحث و إنّه من جهة الصحيح و الأعمّ أو الحقيقة و المجاز أو جهات أخرى»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «قد يتراءى من عبائرهم الاختلاف في تحرير عنوان البحث فيه. فيظهر من بعضهم: أنّ النزاع إنّما هو في أنّ هذه الألفاظ موضوعة للمعاني الصحيحة
١ . مقالات حول مباحث الألفاظ: ٣٦.
٢ . أنوار الأصول١: ١٠٣- ١٠٤.