الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٦ - تنبیه في تعيين ما هو الداخل من الأجزاء و الشروط في محلّ النزاع
مع الشرائط العقليّة؟
أقسام دخل شيء في المأمور به (في أنحاء اعتبار أجزاء الماهيّات و شروطها و أحكامها)
القسم الأوّل: إتّخاذه مقوّماً للماهيّة (الجزئِیّة، جزء المأمور به)١
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ دخل شيء وجوديّ أو عدميّ في المأمور به تارةً بأن يكون داخلاً فيما يأتلف منه و من غيره و جعل جملته متعلّقاً للأمر، فيكون جزءاً له و داخلاً في قوامه٢»٣.
إشکال في کلام المحقّق الخراساني
قال المحقّق البروجرديّ رحمه الله : «دخالة٤ الأمر العدميّ على نحو الجزئيّة أو الشرطيّة فهو ممّا لا يعقل أصلاً؛ لأنّ العدم لايؤثّر في الشيء بأيّ نحو من أنحاء التأثير.
نعم، قد يعبّر الأمر العدميّ عند العقل عن شيء لا بلحاظ نفسه بما أنّه عدمي؛ لأنّه لا نفسيّة و لا شيئيّة له، بل بلحاظ آثار نقيضه. و بهذا المعنى يرجع إلى دخالة الأمر الوجوديّ كالموانع، حيث إنّ وجوداتها مخلّ في الشيء، لا أنّ أعدامها مأخوذة فيه»٥.
١ . کفاِیة الأصول: ٣٣؛ الحجّة في الفقه: ٦٩؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ٩٥؛ تنقيح الأصول١: ١٣٣؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٧١- ١٧٢ و ... .
٢ . مثال ذلك (جزء الواجب) التشهّد؛ فإنّه دخيل في ماهيّة الصلاة و هي تتألّف منه و من غيره، فإنّ الصلاة ليست إلّا عبارة عن التشهّد و الركوع و السجود و القراءة و ... و الوجوب المتعلّق بالصلاة متعلّق بهذه الأجزاء المذكورة حقيقةً؛ إذ الصلاة ليست في واقعها إلّا عبارة عن الأجزاء و لا فارق بين أجزاء الصلاة و نفس الصلاة إلّا أنّ الجزء ملحوظ بشرط عدم الانضمام إلى بقيّة الأجزاء، بخلاف الصلاة التي هي الكل، فإنّها ملحوظة بشرط الانضمام، فالتشهّد- مثلاً- إذا لوحظ وحده، كان جزءاً و إذا لوحظ منضمّاً إلى بقيّة الأجزاء، كان عين الصلاة و نفسها. و الجزء تارةً يكون أمراً وجوديّاً-كالتشهّد- مثلاً- و أخرى يكون عدميّاً، كترك المفطرات بالنسبة إلى الصوم؛ فإنّ الصوم مركّب من ترك الأكل و ترك الجماع و ترك ... .
٣ . کفاِیة الأصول: ٣٣.
٤ . الصحِیح: مداخلة.
٥ . الحجّة في الفقه: ٦٩.