الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٩ - المقام الثالث في بيان ثمرة النزاع
المصداق المعهود من الشارع أو لا؟ ففي بعض الموارد كانت القرينة موجودةً؛ كقوله- تعالى: (وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ)١. و أمّا في مثل صلاة الميّت فإن جعلناها دعاءً كانت باقيةً على مفهومها اللغويّ و إلّا فعلى المصداق الشرعيّ المعنون بعنوان الصلاة؛ فاللازم حينئذٍ الرجوع إلى الموارد و إلّا فالتوقّف»٢.
أقول: الحاصل من کلماتهم في المقام وجود الثمرة العملِیّة في المقام و هو الحق.
إشکالان في القول الأوّل
الإشکال الأوّل
ثمرة النزاع تظهر في حمل ما ورد في كلام الشارع من هذه الألفاظ على معانيها الشرعيّة على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة٣ و لكنّه يتوقّف على ثبوت تأخّر الاستعمال عن الوضع و لا طريق إليه غالباً. و أمّا الأصل فهو إمّا مثبت أو معارض٤.
أقول: إنّ القرِینة العامّة موجودة علِی کون کلماتهم علِیهم السلام تحمل علِی المعاني الجدِیدة، کما سبق.
الإشکال الثاني
هذه الثمرة و ان كانت صحيحةً من حيث الكبرى، إلّا أنّ الصغرى لها غير متحقّقة؛ إذ لم نجد مورداً نشكّ في مراد الشارع فيه كي نحمله على المعنى الشرعيّ على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة و على المعنى اللغويّ على القول بعدم ثبوتها، أو نتوقّف؛ لأنّ الاحاديث النبويّة ما وصلت إلينا إلّا بلسان الأئمّة علِیهم السلام و ثبوت الحقيقة الشرعيّة في زمانهم علِیهم السلام و لاسيّما في زمان الصادقين علِیهم السلام ممّا لا مجال لإنكاره و لا أقلّ من ثبوت الحقيقة المتشرّعيّة
١ . التوبة: ١٠٣.
٢ . بدائع الأصول: ٩٦.
٣ . في الهامش: و على معانيها اللغويّة على القول بعدم ثبوتها، لكن ذلك كلّه عند عدم القرينة. (مجد الدين).
٤ . وقاية الأذهان: ١٥٧- ١٥٨.