الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٨ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
و خامساً: إنّ الأئمّة علِیهم السلام مشرّعون کالنبيّ| من حِیث بِیان الشرِیعة الإلهِیّة و الشارع أوّلاً و بالذات هو الله- تعالِی.
قال المحقّق القمّيّ رحمه الله : «تحرير محلّ النزاع هو أنّ كثيراً من الألفاظ المتداولة على لسان المتشرّعة- أعني بهم من يتشرّع بشرعنا فقيهاً كان أو عامّيّاً- صارت حقائق في المعاني الجديدة التي استحدثها الشارع و لم يكن يعرفها أهل اللغة؛ مثل الصلاة في الأركان المخصوصة و الصوم في الإمساك المخصوص إلى غير ذلك، فهل ذلك بوضع الشارع إيّاها في إزاء هذه المعاني بأن نقلها من المعاني اللغويّة و وضعها لهذه المعاني الجديدة أو استعملها مجازاً في هذه المعاني مع القرينة و كثر استعمالها فيها إلى أن استغنى عن القرينة فصارت حقائق أو لم يحصل الوضع الثانويّ في كلامه بأحد من الوجهين و كان استعماله فيها بالقرينة؟»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کما قال ابن الشهِید الثاني رحمه الله : «لا نزاع في أنّ الألفاظ المتداولة على لسان أهل الشرع المستعملة في خلاف معانيها اللغويّة قد صارت حقائق في تلك المعاني. و إنّما النزاع في أنّ صيرورتها كذلك هل هي بوضع الشارع و تعيينه إيّاها بإزاء تلك المعاني بحيث تدلّ عليها بغير قرينة لتكون حقائق شرعيّة فيها أو بواسطة غلبة هذه الألفاظ في المعاني المذكورة في لسان أهل الشرع و إنّما استعملها الشارع فيها بطريق المجاز بمعونة القرائن فتكون حقائق عرفيّة خاصّةً، لا شرعيّةً»٢.
و قال الفاضل النراقيّ رحمه الله : «إنّما الخلاف في أنّها٣ إذا وقعت مجرّدةً عن القرينة في كلام الشارع، فهل تحمل على المعاني الشرعيّة٤ حتّى تكون حقائق شرعيّةً أو على المعاني اللغويّة؟»٥.
١ . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ٩٥.
٢ . معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ٣٥.
٣ . ألفاظ العبادات.
٤ . في«ب»: «الفرعيّة».
٥ . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٥٦.