الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٠ - الأمر الثاني في معنى الصحّة و الفساد و تفسیرهما
أثر واحد أو آثار معيّنة.
إذا إذن ينبغي لنا أن نأخذ هذا المعنى في تفسير الصحّة حتّى يكون التعريف تعريفاً مطابقاً لما في الواقع و مساعداً للاعتبار و طبيعة الحال. و لذلك نقول: الصحيح ما يترتّب على تركيب أجزائه و انسجامها الأثر المطلوب المترتّب منه فالصلاة المركّبة من الركوع و السجود و التكبير و التسليم مع الطهارة و استقبال القبلة أمر وحدانيّ في نظر الشارع المقدّس يراد منه تحقيق أثر خاصّ عند اجتماعها، سواء كان النهي عن الفحشاء و المنكر أو غيره. و هكذا الصيام و غيره»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین، لکن ِیناسب إضافة «أو ما ِیطابق الواقع» کما سبق.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ المراد من الصحيح في المعاملات ما يترتّب عليها الأثر المطلوب منها؛ كالملكيّة في البيع و الزوجيّة في النكاح»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
القول الثالث
كلمة الصحّة و مشتقّاتها تطلق على ما يقابل كلّاً من العيب و الفساد و البطلان. و الظاهر أنّها بمعنى واحد تقابل كلّ تلك المعاني٣.
أقول: إنّ الباطل ما لا ِیترتّب علِیه الأثر و الفاسد ما لا ِیترتّب علِیه الأثر و المعِیوب ما لا ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه؛ فلا بدّ من کلام جامع للکلّ و هو أنّ الصحِیح هو ما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه أو ما ِیطابق الواقع.
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «معناها٤ ذاتيّ لا إضافيّ نسبي. و هو كون الشيء وارداً على
١ . أنوار الأصول١: ١٠٥.
٢ . الموجز في أصول الفقه: ٧٢.
٣ . الأصول في علم الأصول١: ٢٨.
٤ . الصحّة.