الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٤ - القول الثاني أنّ الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها بما هي مرادة
القول بعدم أخذها فيه»١. و قال في موضع آخر: «التحقيق أنّ النزاع في المسألة أشبه شيء بالنزاع اللفظي؛ لأنّه إن كان المراد من دخالة الإرادة دخالتها في الموضوع له، فلا يقول بها أحد حتّى تصل النوبة إلى البحث و النزاع. و إن كان المراد أنّ المقصود من وضع الألفاظ هو تبيين المرادات و الإرادة دخيلة في غاية الوضع و لو مرآةً إلى الخارج، فهذا ممّا لا مجال لإنكاره»٢. و قال في موضع آخر: «على كلّ حال فهو أمر معقول».٣
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ القول بالتعهّد في مقام الوضع لا ربط له بالإرادة في مقام الاستعمال؛ فإنّ الإرادة الاستعمالِیّة قد تکون مطابقةً للتعهّد أو مخالفةً.
و ثانِیاً: أنّ قوله حفظه الله: «لأنّ التعهّد ملازم للإرادة» مورد الملاحظة؛ فإنّ التعهّد في مقام الوضع مستلزم للإرادة حِین الوضع. و ذلك لا ِیرتبط بالإرادة في مقام الاستعمال التي تتحقّق بعد آلاف سنة. و هکذا لو قلنا بأنّ الوضع تخصِیص اللفظ بإزاء المعنِی؛ فلا ِیرتبط هذا بالإرادة الاستعمالِیّة التي تتحقّق بعد آلاف سنة.
القول الثاني: أنّ الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها بما هي مرادة٤
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «إنّه لا يتعقّل ابتداءً جعل علقة بين اللفظ و المعنى و ما يتعقّل في المقام بناء الواضع و التزامه بأنّه متى أراد المعنى الخاصّ و تعلّق غرضه بإفهام الغير ما في ضميره تكلّم باللفظ الكذائي؛ فبعد هذا الالتزام يصير اللفظ المخصوص دليلاً على إرادته المعنى المخصوص عند الملتفت بهذا البناء و الالتزام. و كذا الحال لو صدر ذلك اللفظ من كلّ من يتّبع الواضع؛ فإن أراد القائل بكون الألفاظ موضوعةً لمعانيها من حيث إنّها مرادة هذا الذي ذكرنا فهو حق؛ بل لا يتعقّل غيره. و إن أراد أنّ معانيها مقيّدة بالإرادة بحيث
١ . أنوار الأصول١: ٧٥.
٢ . المصدر السابق: ٧٦.
٣ . المصدر السابق: ٧٨.
٤ . درر الفوائد (ط. ج): ٤١- ٤٣؛ أصول الفقه (المظفّر)١: ٦٥.