الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٨١ - الثمرة الأولی
بالصحيح، فلا حاجة في الاستدلال عليه بالتبادر و نحوه؛ لما عرفت من عدم معقوليّة القول بالصحيح، فيتعيّن القول بالأعم١. هذا لو كان في البين وضع أو استعمال في معنى جديد، أمّا على كون الموضوع له و المستعمل فيه هو الخشوع و الحضور و نحو ذلك، فلا ريب أنّه يسقط القولان معاً»٢.
أقول: قد سبق الجواب عنه مفصّلاً.
کلام بعض الأصولِیِّین في الجمع بِین القولِین
قال رحمه الله : «الجمع بين القولين- و إن بعد عن كلماتهم- بأن يكون مراد من يقول بالوضع للصحيح، أي الاقتضائيّ منه و هو عبارة أخرِی عن الأعم. و مع بطلان الثمرة العمليّة الآتية يكون هذا الجمع متيناً؛ إذ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح»٣.
ثمرة النزاع
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّ الظاهر عدم الثمرة العمليّة لهذا البحث»٤.
ما هي ثمرة النزاع٥ بين القولين الصحيح و الأعمّ في ألفاظ العبادات؟
الثمرة الأولِی
يظهر الثمرة حينئذٍ٦ فيما لو نذر أحد أن يعطي شيئاً بمن رآه يصلّي، فرأى من صلّى و نقص طمأنينته في إحدى السجدتين- مثلاً- أو لم يقرأ السورة في إحدى الركعتين، فبرء النذر بذلك لا يستلزم كون تلك الصلاة مطلوبةً للشارع و مأموراً بها، فكونها مصداق الاسم
١ . لا يوجد في الأصل و إنّما أضفناه للمناسبة.
٢ . أصول الفقه١: ١٥٤- ١٥٥.
٣ . تهذيب الأصول (السبزواري)١: ٣١.
٤ . المصدر السابق: ٣٢.
٥ . المراد من الثمرة في المقام هي الثمرة الأصولِیّة، لا الثمرة الفقهِیّة.
٦ . أي حين صدق الإسم عند الشارع و لم يكن مطلوباً له. و هذا في الحقيقة ليس ثمرة النزاع بين الصحيحيّ و الأعمّي، بل سيشير فيما بعد إلى ثمرته. الهامش.