الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٨٠ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
قد تقترن بالقرائن الموجبة للحمل علِی الصحِیح، فلا بحث و لا نزاع. و هکذا ما ِیقترن بالقرائن الموجبة للحمل علِی الأعم. و البحث و النزاع إنّما في ما صدر عنهم علِیهم السلام و لا قرِینة للحمل علِی أحدهما.
و الحقّ أنّ ما صدر عنهم علِیهم السلام في مقام الأمر أو شبهه بإتِیان واجب أو جزء منه أو شرط منه، فلا بدّ من حمل کلامهم علِیهم السلام علِی الصحِیح قطعاً؛ لأنّ الشارع لا ِیأمر إلّا بإتِیان الصحِیح، دون الفاسد الفاقد للأجزاء و الشروط. و المراد من الصحِیح، أي: ما ِیترتّب علِیه الأثر، کما سبق. و أمّا ما صدر عنهم علِیهم السلام في مقام النهي عن إتِیان العبادة أو أجزائها و شروطها في مکان خاصّ أو زمان خاصّ أو لباس خاصّ و أمثالها؛ فذلك کلّه تدلّ علِی کون العبادة فاسدةً بالإتِیان في ذلك المنهيّ عنه إمّا عمداً و سهواً و جهلاً أو عمداً فقط، لا سهواً أو لا جهلاً حسب ما ِیستفاد من الأدلّة. و أمّا الأدلّة التي استدلّ بها علِی الصحِیح أو الأعم، فمنها: ما ِیستدلّ باستعمالات الشارع في الصحِیح أو الأعمّ و هذا لِیس دلِیلاً؛ لأنّ أکثرها مقرونة بالقرائن و خارجة عن محلّ النزاع، مع أنّ الاستعمال أعمّ من الحقِیقة و المجاز.
و منها: ما استدلّ بالأوامر الواردة منهم في الفروع الفقهِیّة المعلوم أنّ المراد منها الصحِیح فقط أو الأعم. هذا و إن لا ِیدلّ علِی کون المسمِّی ذلك، لکن ِیؤِیّد کون مراد الشارع في مطلوباته هو الصحِیح؛ فما ورد في لسان النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ أو الأئمّة علِیهم السلام ِیحمل علِی الصحِیح عند الإطلاق. و أمّا عند المتشرّعة، فِیستعمل کثِیراً في الأعمّ مع وجود القرائن علِی ذلك. و الظاهر أنّه عند الإطلاق ِیحمل علِی الصحِیح عندهم أِیضاً؛ فعلِی هذا لو ورد هذه الألفاظ في لسان المتشرّعة في النذر أو الوقف أو الوصِیّة و أمثالها، فِیحمل علِی الصحِیح، لکن مع حمل فعل المسلم علِی الصحّة و کون ظاهر حال المسلم، کون أعماله صحِیحاً و لا ِیحتاج إلِی التفتِیش عن صحّة أعماله، کما في سوق المسلمِین و أمثاله.
کلام الشِیخ حسِین الحلّيّ في المقام
قال رحمه الله : «إنّ المتعيّن هو القول بالأعمّ و أنّه هو الصحيح من القولين دون القول