الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٢ - إشکال في القول الأوّل
الوضع به. و لا إشكال ظاهراً في إمكانه، بل في وقوعه، بل الوضع في غالب الأعلام كذلك»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «تصوير هذا القسم من الوضع٢ على المسلك المختار في حقيقة الوضع واضح؛ لأنّ استعمال اللفظ في معنى لم ِیعهد له يكون بنفسه مصداقاً للقرن الخارجيّ بينهما. و المفروض أنّ الوضع ليس إلّا عبارة عن تحقيق قرن أكيد بين اللفظ و المعنى خارجاً بعمل كيفيّ أو كمّيّ بنحو يحقّق صغرى قانون الاستجابة الذهنيّة و الانتقال من اللفظ كلّما تصوّره الذهن إلى المعنى. و هذا من الممكن أن يحصل باستعمال واحد، كما هو واضح.
و أمّا تصويره على المسالك الأخرى في تفسير الوضع و التي تجعل منه أمراً إنشائيّاً مجعولاً أو تعهّداً عقلائيّاً، فلا يخلو من إشكال؛ لأنّ المجعول الاعتباريّ أو التعهّد العقلائيّ أمر نفسانيّ و يستحيل انطباقه على نفس الاستعمال أو إيجاده به؛ بل لا بدّ من افتراض عناية زائدة على مجرّد الاستعمال يستكشف بها تعهّد المستعمل ضمناً بتفهيم ذلك المعنى كلّما جاء باللفظ أو اعتباره معنى له»٣.
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا إشکال في استکشاف التعهّد بالاستعمال، لاسِیّما في الاستعمالات الکثِیرة. و لا محالِیّة في البِین، خصوصاً في الأمور الاعتبارِیّة التي منها الوضع بأقسامه.
إشکال في القول الأوّل
توهّم إمكان الوضع بنفس الاستعمال مدفوع بأنّ حقيقة الاستعمال إلقاء المعنى في الخارج بحيث يكون الألفاظ مغفولاً عنها؛ فالاستعمال يستدعي كون الألفاظ مغفولاً عنها و توجّه النظر إليه بتبع المعنى بخلاف الوضع؛ فإنّه يستدعي كون اللفظ منظوراً إليه
١ . كفاية الأصول مع حواشي المشكيني (ط. ج)١: ١٤٤- ١٤٥.
٢ . الوضع التعِیِینيّ الاستعمالي.
٣ . بحوث في علم الأصول١: ٩٧.