الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٥ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
دلِیل ضرورة تصوِیر الجامع
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «وجه اللا بدّيّة أنّ الأعمّي غرضه التمسّك بالإطلاق و ينافيه الاشتراك اللفظيّ و الصحيحيّ يدّعي الإجمال من حيث المفهوم، لا من حيث المراد»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کما قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّه لا بدّ من تصوير جامع على كلا الرأيين؛ فإنّ الثمرة المعروفة- أعني جواز التمسّك بالإطلاق و عدمه- تتوقّف عليه لا محالة، مضافاً إلى اتّفاقهم على عموم الوضع و الموضوع له و عدم تعدّد الأوضاع بالاشتراك اللفظي»٢.
و کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّه لو لا القول بوجود الجامع، يلزم أن يكون لفظ العبادات مشتركاً لفظيّاً؛ لأنّ للصحيح مراتب مختلفة، كما للأعم كذلك. و جواز الإطلاق على الجميع رهن أحد الأمرين: كونه مشتركاً معنويّاً أو مشتركاً لفظيّاً و الثاني باطل، فتعيّن الأوّل و هو يلازم وجود الجامع في البين»٣.
القول الثاني: عدم ضرورة تصوِیر الجامع٤
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «تصوير الجامع فيها٥ في غاية الإشكال على الصحيح، فضلاً عن الأعم؛ فإنّ مراتب الصحّة مراتب متعدّدة، كالصلاة- مثلاً- فإنّ أقلّ مراتبها صلاة الغرقى و أعلى مراتبها صلاة الحاضر المختار و بينهما وسائط كثيرة؛ فتصوير جامع حقيقيّ يكون متعلّق الأمر و يجمع تمام تلك المراتب صعب جدّاً. و أمّا على الأعمّ فأشكل؛ فإنّ كلّ صلاة فرضت إذا بدّل بعض أجزائه إلى أجزاء آخر، فالصدق على حاله. و أمّا القصر و الإتمام فهما و
١ . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ٦١.
٢ . تهذيب الأصول (ط. ج)١: ١٠١.
٣ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٣٧.
٤ . أجود التقريرات١: ٣٥- ٣٦.
٥ . العبادات.