الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٥ - إشکالات في کون الاطّراد علامةً للحقیقة
دلِیل کون الاطّراد علامةً للحقِیقة (كيف يدلّ الاطّراد على الحقيقة؟)
إنّ كثرة استعمال لفظ في معنى و صحّة ذلك الاستعمال مع كثرته دليل على أنّ هذا الاستعمال لا يعتمد على القرينة و لا يضرّ احتمال وجود بعض القرائن الحاليّة و غيرها أحياناً؛ لأنّه يتصوّر في استعمال واحد أو بالنسبة إلى موارد معدودة من الاستعمال لا بالنسبة إلى الكثير منه؛ فإذا ثبت أنّ صحّة الاستعمال في هذه الموارد لم يعتمد على القرينة نعلم بأنّها نشأت من الوضع.
فالإنصاف أنّ الاطّراد و عدمه من أحسن علائم الحقيقة و المجاز و عليه العمل في كشف معاني الألفاظ. و إعراض جمع من الأعلام عنه هنا قولاً، مع التزامهم به في الكتب الفقهيّة عملاً، غير ضار١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
إشکالات في کون الاطّراد علامةً للحقِیقة
الإشکال الأوّل: لزوم الدور
العلامة حينئذٍ دوريّة؛ لأنّ العلم بصحّة إطلاق لفظ الماء- مثلاً- من غير تأويل على الماء الكدر مبنيّ على العلم بأنّه موضوع للقدر المشترك بينه و بين الماء الصافي، فلو توقّف العلم بذلك على العلم بكونه حقيقةً فيه لزم الدور٢.
جواب عن الإشکال
لا يتوقّف العلم بكونه مستعملاً في الماء الكدر من غير تأويل على العلم بكونه موضوعاً للقدر المشترك تفصيلاً، بل يكفي العلم به إجمالاً و لو بمراجعة الوجدان، على ما مرّ البيان، فلا دور٣.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
١ . أنوار الأصول١: ٩٠.
٢ . المنقول في الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٨.
٣ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٨.