الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٥ - المقام الثالث في بيان ثمرة النزاع
و مثل قوله- تعالِی: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً)١ هل تحمل علِی الصلاة بمعنِی الدعاء أو الأرکان المخصوصة؟ و غِیر هذه الآِیات من آِیات الأحکام التي مورد البحث في الفقه عند الإمامِیّة فقط أو عند الإمامِیّة و العامّة في مقام الاحتجاج معهم.
و منها: الرواِیات الواردة عن المعصومِین علِیهم السلام بلسان النبيّ| مثل: «لَا ضَرَرَ وَ لَا ضِرَار»٢ أو بلسانهم علِیهم السلام و مثل قول المعصوم علِیه السّلام: «أَوْ تَقُومَ بِهِ الْبَيِّنَة»٣ فهل المراد البِیّنة الشرعِیّة أو المعنِی اللغويّ- کما ذهب إلِیه٤ المحقّق الخوئيّ رحمه الله ٥- و أمثال هذه الرواِیات.
و منها: أنّ صدور هذه الألفاظ في لسان النبيّ| أو الأئمّة علِیهم السلام قرِینة عامّة علِی کونها بالمعاني الجدِیدة و حملها علِی المعنِی اللغويّ خلاف الأصل في کلماتهم علِیهم السلام لا بدّ له من قرِینة خاصّة.
قال إبن الشهِید الثاني رحمه الله : «تظهر ثمرة الخلاف فيما إذا وقعت مجرّدةً عن القرائن في كلام الشارع؛ فإنّها تحمل على المعاني المذكورة بناءً على الأوّل و على اللغويّة بناءً على الثاني»٦.
١ . الأحزاب: ٥٦.
٢ . الکافي٥: ٢٨٠، ح٤. و فِیه: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى العطّار: إماميّ ثقة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بن أبي الخطّاب: إماميّ ثقة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ کِیسانيّ ثقة عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ الأسديّ الکوفي: إماميّ ظاهراً و لم تثبت وثاقته عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّه| ... وَ قَال: ... . (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود عقبة بن خالد في سندها و هو لم تثبت وثاقته).
٣ . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة٧: ٢٢٦، ح ٩. و فِیه: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ بن سعدان: إماميّ ثقة عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ مختلف فِیه و هو عامّيّ بتريّ، ثقة ظاهراً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «كُلُّ شَيْءٍ هُوَ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ بِعَيْنِهِ فَتَدَعَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ وَ ذَلِكَ مِثْلُ الثَّوْبِ يَكُونُ عَلَيْكَ قَدِ اشْتَرَيْتَهُ وَ هُوَ سَرِقَةٌ أَوِ الْمَمْلُوكِ عِنْدَكَ وَ لَعَلَّهُ حُرٌّ قَدْ بَاعَ نَفْسَهُ أَوْ خُدِعَ فَبِيعَ أَوْ قُهِرَ أَوِ امْرَأَةٍ تَحْتَكَ وَ هِيَ أُخْتُكَ أَوْ رَضِيعَتُكَ وَ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا عَلَى هَذَا حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ غَيْرُ ذَلِكَ أَوْ تَقُومَ بِهِ الْبَيِّنَةُ». (هذه الرواِیة مسندة، صحِیحة ظاهراً).
٤ . المعنِی اللغوي.
٥ . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)١: ٢٧٤.
٦ . معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ٣٥. و کذلك في بدائع الأفكار في الأصول: ١٠٥ و نهاية الأفكار١: ٧٢ و المحكم في أصول الفقه١: ١٥٦.