الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٢ - أهمّیّة البحث عن الحقیقة و المجاز و عن علاماتهما
أهمِّیّة البحث عن الحقِیقة و المجاز و عن علاماتهما
قال الوحِید البهبهانيّ رحمه الله : «ثمّ اعلم أنّ من ليس له معرفة بأصول الفقه لا يميّز الحقيقة من المجاز، فيخرّب تخريباً كثيراً في الفقه. و ربّما لا يميّز اصطلاحاً من اصطلاح، فيخرّب أيضاً كما أشرنا.
و من جملة ذلك أنّه ربّما يرون اصطلاحاً و تعريفاً من فقيه، فيتوهّمون أنّه اصطلاح المعصوم علِیه السّلام و الراوي و لا يدرون أنّه اجتهاد منهم في حكم الشارع، لا في معنى لفظ الشارع و ظهور اصطلاح منه أو الراوي.
و ربّما يتوهّم أنّه اصطلاح المتشرّعة، فيكون على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة يرجع إلى اصطلاح الشارع و على القول بعدمه بمجرّد القرينة الصارفة عن المعنى اللغويّ يرجع إليه و لا يدري أنّه ليس اصطلاح المتشرّعة، بل اصطلاح الفقيه في كتبه الفقهيّة. و ربّما كان اصطلاح فقيه واحد. و اصطلاح المتشرّعة اصطلاح جميعهم من الفقهاء و العوامّ من جميع المسلمين، مثل الوضوء و الصلاة.
و من التوهّم المذكور يتوهّم أنّ القيود داخلة في الماهيّة، لا أنّها شروط في الصحّة، فيصدر منه التخريب و المفسدة. و من هذا القبيل أنّ الفقهاء ربّما يذكرون معنى للحديث اجتهاداً أو تأويلاً جمعاً بين الأدلّة، فيتوهّم أنّه المعنى الحقيقيّ و مؤدّى الحديث الواقعيّ فيقلّدون و يخرّبون.
و الذي لم يعرف أصول الفقه ربّما يحكم بالحقيقة من جهة هذا الأصل و إن كان في موضع يكون فيه أمارة المجاز، بل و أماراته. و ربّما يحكم بعدم الحقيقة في موضع يكون فيه أمارات الحقيقة»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
١ . الفوائد الحائريّة: ٣٢٦- ٣٢٧ (التلخِیص).