الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٢ - دلیل القول الأوّل
عن الموضوع حتّى يلزم اتّحاد الدالّ و المدلول، فيخرج حينئذٍ من باب استعمال اللفظ» ملحوظ فِیه بأنّ الاستعمال لِیس أمراً تعبّدِیّاً، بل أمر عرفيّ ِیفهمه العرف؛ مثلاً: قد ِیجعل طفلاً فوق الِید و ِیقول حسن أو وجِیه. و هذا الاستعمال صحِیح و لا ِیخرج عن الاستعمال و لا ِیلزم أن ِیکون لفظاً حاکِیاً عن الموضوع. و الأمر سهل عرفيّ لا ِیحتاج إلِی هذه التکلّفات و البحث في الدور و المحالِیّة و أمثالها.
کما قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّه مستلزم للدور؛ فإنّ حيثيّة كونه صادراً إنّما تتحقّق بعد الاستعمال و المفروض أنّ الاستعمال متوقّف على صدوره»١.
الإشکال الثاني (إشکال في کلامه الأوّل «يكفي تعدّد الدالّ و المدلول اعتباراً ... كان مدلولاً »)
يمكن الخدشة في الجواب المزبور عن المحذور المذكور بأنّ إرادة شخص نفسه هنا على حدّ الإرادة المتعلّقة بسائر الأفعال الخارجيّة لا دخل لها بالإرادة المدلول عليها بالدلالة الكلاميّة. و دلالته٢على كون نفسه مراداً على حدّ دلالة سائر الأفعال الخارجيّة على القصد و الإرادة. و بالجملة إرادة شخص نفسه في قوة عدم إرادة إراءة شيء به؛ فلم يبق إلّا كونه أمراً اختياريّاً ليتوقّف صدوره على إرادته، فتدبّر جيّداً٣.
ِیلاحظ علِیه: أنّ ما في الذهن إذا کان متعدّداً اعتباراً، فإلقائه إلِی الخارج في مقام التفهّم ِیکون دلالةً کلامِیّةً. و لا إشکال في تحقّق التعدّد في الذهن، فهکذا ِیتحقّق في الخارج وجداناً؛ کما هو متحقّق وجداناً في المحاورات العرفِیّة؛ فالإشکال في العرفِیّات الموجودة وجداناً غِیر وجِیه.
١ . تنقِیح الأصول١: ٦٦.
٢ . هي دلالة عقليّة، كسائر أنحاء دلالة المعلول على علّته، لا دلالة جعليّة كلاميّة،كما هو محلّ الكلام (منه).
٣ . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ٣٧.