الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٠ - دلیل القول الأوّل
و نفسه؛ غاية الأمر أنّه نفس الموضوع لا الحاكي عنه، فافهم فإنّه لا يخلو عن دقّة١.
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
کلام المحقّق الاصفهانيّ ذِیل کلام المحقّق الخراساني
قال رحمه الله : «بِیانه: أنّ الموضوع في القضيّة الحقيقيّة قد يحتاج في وجوده إلى الواسطة بتنزيل شيء آخر منزلة وجوده؛ كاللفظ بالنسبة إلى المعنى؛ فإنّ موضوعيّة للقضيّة بلحاظ كونه وجوداً لما هو الموضوع. و قد لا يحتاج في وجوده إلى الواسطة؛ لإمكان إيجاده على ما هو عليه في الخارج و ترتيب الحكم عليه- كما فيما نحن فيه- حيث إنّ المحمول سنخ حكم يترتّب على نفس الموضوع الذي أريد به شخص نفسه؛ فالقضيّة الحقيقيّة حينئذٍ ذات أجزاء ثلاثة. و دليل صحّة هذا الإطلاق حسنه عند الذوق السليم و الطبع المستقيم.
قلت: ملاك الحمل و مصحّحه و إن كان قيام مبدأ المحمول بالموضوع و هو ثابت هنا، إلّا أنّ ملاك كون القضيّة قضيّةً كلاميّةً حمليّةً كون أجزائها المعقولة المستكشفة بالكواشف ثلاثةً. و من الواضح أنّ إرادة شخص نفسه في قوّة عدم إراءة شيء به؛ فيكون حاله حال سائر الأفعال الخارجيّة؛ غاية الأمر أنّ سنخ هذا الفعل من مقولة الكيف المسموع، فإن صحّ الحمل على الضرب الخارجيّ بقولك «ضَرَبَ» صحّ الحمل على اللفظ المراد به شخص نفسه و إلّا فلا؛ لعدم الفارق أصلاً».٢
أقول: کلامه رحمه الله متِین. و الأمر سهل لا ِیحتاج إلِی هذه التکلّفات؛ فإنّ العرف ِیحکم بصحّة هذه الاستعمالات و حسنها عند الذوق السلِیم و الطبع المستقِیم.
١ . کفاِیة الأصول: ١٤- ١٥.
٢ . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ٣٨.