الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦ - إشکالان في القول الرابع
مطلق ما يعرض الكلمة من العوارض الذاتيّة لها؛ بل من حيث خصوص قابليّتها للحوق البناء و الإعراب لها، على وجه تكون هذه الحيثيّة هي مناط البحث في علم النحو ... . فإذا صار الموضوع في علم النحو هي الكلمة من حيث خصوص لحوق البناء و الإعراب لها و الموضوع في علم الصرف هي الكلمة من حيث خصوص لحوق الصحّة و الاعتلال لها؛ فيكون المائز بين علم النحو و الصرف هو الموضوع المتحيّث بالحيثيّة الكذائيّة»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین و لکن ِیلاحظ علِیه أنّه لِمَ لا ِیجعل هذه الحِیثِیّة الکذائِیّة في جانب الأغراض؛ فإنّ الغرض التصوّريّ المتحِیّث بالحِیثِیّة الکذائِیّة محور مباحث العلم. و هذا أمر طبِیعي، حِیث إنّ المؤلّف ِیتصوّر الغرض، ثمّ ِیؤلّف مسائل مختلفةً دخِیلةً في تحصِیل ذلك الغرض في الخارج. نعم، بعد تحقّق تألِیف الکتاب في علم خاصّ ِیمکن جعل موضوع خاصّ محوراً للمباحث أو جعل محمول خاصّ محوراً للمباحث أو جعل غرض خاصّ للمباحث.
و لکن قبل التألِیف لا بدّ من تصوّر غرض، ثمّ ِیجعل له مسائل دخِیلةً لحصوله، ثمّ ِیتکامل حتِّی ِیصِیر علماً برأسه. و لا ِیخفِی أنّ التدوِین لانتقال العلم من شخص إلِی آخرِین فإنّ العلم قد ِیتحقّق عند شخص بلا تدوِین أصلاً، ثمّ لانتقاله إلِی آخرِین ِیدوّنه و ِیعرضه بصورة الکتاب أو مشافهةً، فالکتابة و النطق وسِیلة لانتقال العلم، لا نفس العلم المتصوّر في ذهن المؤلّف الناشئ من الغرض الخاصّ المتحِیّث بحِیثِیّة خاصّة.
إشکالان في القول الرابع
الإشکال الأوّل
إنّ القيد المأخوذ في ناحية موضوع العلم غير القيد المأخوذ في ناحية موضوع المسائل؛ فالمأخوذ في الأوّل هو القابليّة للحوق الإعراب و البناء و أين هو من قيد الفاعليّة و المفعوليّة
١ . المصدر السابق: ٢٥ - ٢٦.