الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢ - القول السابع
ليست وحدتها وحدةً بالحقيقة و الذات ليكون تمييزه عن غيره بمتباين الذات. و الحاصل: أنّ البحث عن التمايز من غير إعطاء الضابط و الملاك له يرجع إلى عدم التمايز»١.
أقول: قد سبق عدم الفرق بِین الغرض الخارجيّ و غِیره في المقام؛ فإنّ الأغراض متفاوتة و حصولها بحسبها.
القول السابع
تمايز العلوم كوحدتها قد يكون بالموضوعات و أخرى بالمحمولات و ثالثةً بالأغراض؛ کما ذهب إلِیه بعض الأصولِیِّین٢.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ تمايز العلوم كوحدتها قد يكون بالموضوعات و أخرى بالمحمولات و ثالثةً بالأغراض»٣.
أقول: إنّ الأمر الطبِیعيّ في تشکِیل العلوم أنّه ِیکون في نفس إنسان تصوّرات ذهنِیّة لحصول غرض؛ فإنّ الأفکار و الأعمال لا بدّ لها من غرض مادّيّ أو معنوي. و لحصول الغرض ِیحتاج إلِی مقدّمات و تمهِیدات. و قد ِیشکّل بهذه التصوّرات علم صغِیر، ثمّ ِیتکامل بمرور الزمان حتِّی ِیتشکّل علم کبِیر؛ فمحور العلوم و تشکِیلها هو الأغراض الخاصّة بحِیثِیّة خاصّة. و بعد تحقّق العلم الصغِیر أو الکبِیر له موضوعات و محمولات. و ِیمکن تصوِیر جامع للموضوعات و المحمولات.
و ِیمکن جعل موضوع العلم جامعاً للموضوعات أو جامعاً للمحمولات و لکنّ الطبِیعيّ هو جعل الموضوع الذي هو الغرض الخاصّ بحِیثِیّة خاصّة، ثمّ ِیبحث في أنّ هذا الموضوع داخل في العلم لاحتِیاج حصول الغرض إلِیه أو هو خارج عن العلم؛ لعدم احتِیاج الغرض إلِیه. و هذا هو المعِیار لخروج بعض المسائل عن علم و دخوله في علم آخر. و لذا ِیمکن
١ . المصدر السابق: ٦٤- ٦٥ (التلخِیص).
٢ . أنوار الأصول١: ٤١.
٣ . المصدر السابق.