الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٦ - القول الأوّل أنّه کان للمرکّبات وضع علی حدة و وضعها نوعي
زيد عمراً، أفادت صدور الضرب عن زيد و وقوعه على عمرو؛ ضرورة حصول الكلّيّ في ضمن الفرد. و قد يحصل من جهة الهيئة التركيبيّة تفاوت في أوضاع المفردات؛ كما في صورة التوصيف و التقييد و الاستثناء و نحو ذلك. فالمعتبر في وضع المركّب هو ما اقتضاه الهيئة التركيبيّة، لا خصوص وضع المفردات»١.
أقول: إنّه ِیفهم من کلامه الأخِیر (فالمعتبر في وضع المركّب هو ما اقتضاه الهيئة التركيبيّة، لا خصوص وضع المفردات) أن لا وضع للمرکّبات بجملتها علاوةً على وضع كلّ من الموادّ و الهِیئات- کما ذهب إلِیه المشهور- فنعم ما قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «لعلّ المراد من العبارات الموهمة لذلك هو وضع الهيئات على حدة غير وضع المواد، لا وضعها بجملتها علاوةً على وضع كلّ منهما٢؛ فلا خلاف بِین المحقّق القمّيّ رحمه الله و المشهور؛ فيعود النزاع حينئذٍ لفظيّاً؛ کما قال الشِیخ المظفّر رحمه الله : «لعلّ من ذهب إلى وضعها أراد به وضع الهيئات التركيبيّة، لا الجملة بأسرها بموادّها و هيئاتها زيادةً على وضع أجزائها؛ فيعود النزاع حينئذٍ لفظيّاً»٣.
و لکن قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّما الكلام و الإشكال في وضع مجموع المركّب من هذه الموادّ على حدة. و أمّا وضع هيئة الجملة فلا كلام في وضعها للنسبة أو الهوهويّة كما مر. و منشأ هذا النزاع قول بعض النحويّين بأنّه كما أنّ للمفرد وضعاً كذلك للمركّب وضع و إن احتمل بعض أنّ مراد القائل بالوضع وضع هيئة المركّب لا هو بنفسه؛ فيكون النزاع لفظيّاً و لكن صريح كلام بعض آخر منهم يأبى عن هذا الاحتمال و هو أنّ مفاد مجموع المركّب هو معنى هيئة الجملة الخبريّة»٤.
١ . قوانِین الأصول (ط. ج) ٢: ٢٦- ٢٧ (التلخِیص).
٢ . کفاِیة الأصول: ١٨.
٣ . أصول الفقه١: ٦٨.
٤ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٢٠٧.