الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٧ - القول الأوّل أنّه کان للمرکّبات وضع علی حدة و وضعها نوعي
و لا ِیخفِی علِیك أنّ هذا الاحتمال١ معتنِی به؛ لأنّ بعض علماء الأدب صرّح بذلك و قال: «إنّ الواضع كما وضع المفردات لمعانيها بحسب الشخص کذلك وضع المركّبات لمعانيها التركيبية بحسب النوع»٢ و إن کان ِیستظهر من کلام بعضهم أنّ للمرکّبات وضع علِی حدة؛ مثل ما قاله الصبان: «المركّبات موضوعة و هو الصحيح، لكن وضعها نوعي»٣. نعم، ِیمکن أن ِیقال: مراد الصبان ما ذکره مِیر شرِیف الجرجانيّ و الدسوقي. و نعم ما قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «أمّا ما يتوهّم من أنّ المراد من وضع المركّبات وضع المركّب بما هو مركّب فغير صحيح و لا يمكن أن ينسب إلى أحد من العقلاء، فضلاً عن العلماء»٤.
و قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «لا محيص في تحصّل المعاني الجمليّة إلّا من التزام وضع ألفاظ المتعلّقات بهيئاتها الخاصّة- الحاصلة لها من تخلّل الحروف أو النسب الحاصلة لها من تقديم و تأخير- بإزاء المعاني الجمليّة بعد وضع كلّ من موادّ الجمل بإزاء موادّ معانيها.
و خلاصة الكلام هو أنّ وضع أجزاء الكلام لا يغني عن وضع مجموعه، فإن تعلّق مع ذلك وضع بالمجموع تمّ الكلام و أفاد الغرض المقصود و إلّا لم يتمّ و لم يفد.
إن قيل: فما فائدة الوضع للموادّ و ما وجه الالتزام بها و لم يقتصر حينئذٍ على الوضع للمركّبات؟
قلنا: أوضاع المركّبات أوضاع نوعيّة تحتاج إلى سبق أوضاع شخصيّة متعلّقة بالموادّ و بدونها لا تتمّ أوضاع المركّبات؛ فإنّها تعلّقت بالموادّ متهيّئة بشيء من الهيئات الحاصلة من تخلّل الحروف أو غيره بإزاء معنى تلك الموادّ- كائناً ما كان- متخصّصاً بالربط الخاصّ الظرفيّ أو الابتدائيّ أو الاستعلائيّ و هكذا. و ما هذا شأنه لا يتمّ بلا وضع يخصّ الموادّ أو يلتزم بأوضاع شخصيّة للمركّبات إلى ما شاء اللّه. و حيث إنّ الثاني باطل تعيّن الأوّل»٥.
١ . مراد القائل بالوضع وضع هيئة المركّب، لا هو بنفسه.
٢ . كتاب المطوّل و بهامشه حاشية السيّد مير شريف: ٣٨٠؛ حاشية الدسوقيّ على مختصر المعاني ٣: ٣٨٩.
٣ . حاشية الصبان على شرح الأشمونيّ على ألفيّة ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني١: ٣٠.
٤ . أجود التقرِیرات١: ٣٢.
٥ . الأصول في علم الأصول١: ١٣- ١٤ (التلخِیص).