الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦١٨ - الأمر الأوّل في جریان النزاع بین الصحيحيّ و الأعمّي في ألفاظ المعاملات و عدمه
دلِیلان علِی القول الثاني
الدلِیل الأوّل
إنّ الشارع لم يستعمل هذه الألفاظ إلّا فيما يستعملها العرف فيها. و بعبارة أخرى: لفظ البيع أو الإجارة أو الرهن أو القرض أو الصلح أو الطلاق أو النكاح أو غير ذلك من العناوين التي نسمّيها بالمعاملات كلّها عناوين موجودة عند العرف و العقلاء؛ إذ عليها تدور معايش العباد و الشارع أمضى هذه العناوين بما لها من المعنى العرفي.
نعم، ربّما ينهى عن بعض أصنافها تخطئةً أو تخصيصاً. و لا شكّ في أنّ معاني هذه الألفاظ عند العرف عبارة عن نفس المسبّبات، فلا يريد العرف من قوله: «بعت داري بكذا» أو «باع فلان داره بكذا» إلّا وقوع المبادلة بين داره و كذا من المال. و هكذا لا يفهم العرف من قوله: «صالحت الشيء الفلاني بكذا» إلّا وقوع المسالمة على مبادلة الشيء الفلاني بكذا و هكذا الحال في سائر العناوين١.
أقول: قد سبق أنّ التعبِیرات مختلفة، فإذا عبّرنا بصِیغة الماضي، فظاهر في المسبّبات، بخلاف ما إذا عبّرنا بصِیغة الأمر. و هکذا ظهور المصدر في المعنِی الإِیجاديّ للأسباب، بخلاف إسم المصدر.
الدلِیل الثاني
إنّ المتبادر من لفظ البيع أنّه أمر ليس من مقولة اللفظ، بل هو أمر من مقولة المعنى، كتبادر الماهيّة و المعنى من لفظ الإنسان٢.
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظات السابقة.
١ . منتهى الأصول (ط. ج)١: ١٠٧- ١٠٨.
٢ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٢٧- ٣٢٨.