الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٩ - إشکال في کلام الحائريّ الیزدي
و قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «الأظهر عندي أن يفسّر الاطّراد بأن يكون المعنى الذي صحّ باعتباره استعمال اللفظ على الحقيقة أو من غير تأويل في موارده المعلومة من حيث القدر المشترك بحيث ِیصحّ أن يستعمل كذلك في موارده المشكوكة، فيستعلم من ذلك أنّ اللفظ موضوع للقدر المشترك بين تلك الموارد و أنّ المعنى الذي ِیصحّ استعمال اللفظ باعتباره متحقّق في الجميع؛ كما لو علمنا مدلول اللفظ الماء الحقيقيّ إجمالاً و تردّدنا في تفصيله و تعيينه بين أن يكون موضوعاً لخصوص القدر المشترك بين المياه الصافية أو الأعمّ من ذلك؛ أعني القدر المشترك بينها و بين المياه الكدرة؛ فبصحّة إطلاقه على المياه الكدرة من غير تأويل باعتبار ذلك المعنى نستعلم كونه حقيقةً في المعنى الأعم»١.
و قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «إنّ المراد من الاطّراد حسن استعمال اللفظ في كلّ موقع من غير اختصاص له بمواقع خاصّة كالخطب و الأشعار ممّا يطلب فيها إعمال محاسن الكلام و رعاية الفصاحة و البلاغة، بخلاف المجاز، فإنّه إنّما يحسن في تلك المواقع خاصّةً و إلّا ففي مورد كان المقصود ممحّضاً في إفادة المدلول لا يكون له حسن، كما لا يخفى. و هذا كما ترى يمكن حصوله لغير أهل اللسان أيضاً إذا شاهد استعمال أهل اللسان»٢.
إشکال في کلام الحائريّ الِیزدي
إنّه مشعر بأنّ الاطّراد في الخطب و الأشعار ليس دليلاً على الوضع و لكنّك قد عرفت أنّ المجاز فيهما أيضاً ليس مطّرداً و إن كان فيهما أكثر من الكلمات اليوميّة؛ فالاطّراد فيهما أيضاً دليل على الحقيقة، فتأمّل٣.
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
و قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «هو أن يوجد لفظ مستعمل في مورد لمعنى لا يختصّ
١ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٨.
٢ . درر الفوائد (ط. ج): ٤٤- ٤٥.
٣ . أنوار الأصول١: ٩١.