الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨١ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
أقول: هذا الإشکال مناقشة في المثال و لِیس إشکالاً علِی کلامه رحمه الله ؛ فإنّ المقصود کون الموضوع له الجامع الذي ِیشار إلِی خواصّه و آثاره، أي الصحِیح الجامع الذي ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه أو ما ِیطابق الواقع، فإنّ تعرِیف الشيء قد ِیکون بالجنس و الفصل في المرکّبات الحقِیقِیّة و قد ِیکون بذکر آثاره و خواصّه، کما في المقام و المرکّبات الاعتبارِیّة.
دفع الإشکال
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «ما أظنّك إذا تأمّلت في عبائر كتابه١ أن تنسب إليه أنّه قائل بأنّ الصلاة موضوعة لنفس الأثر أو للمقيّد به، أو للمقيّد بالملاكات؛ سيّما بعد تصريحه بأنّ الأثر إنّما يشار به إليه، لا أنّه الموضوع له.
و بذلك يظهر الخلل فيما أورده عليه بعض الأعاظم٢: و أنت خبير: بأنّ الشيء إذا كان علّةً لحصول أثر وحداني، أو كان الأثر الوحدانيّ قائماً به لابأس بوضع اللفظ لذات ذاك المؤثّر أو ما قام به الأثر. و يمكن الإشارة إليهما بالأثر و الملاك و يتعلّق التكليف بذاته من دون تقييده بالملاك و الأثر.
هذا، مضافاً إلى أنّه لو فرضناه قيداً للمأمور به يمكن تحصيله و لا يلزم منه التكليف بغير المقدور؛ لما نعلم من تعقّب هذه الأركان بتصفية الملائكة و شبهها، فلا مانع لنا من تحصيل هذا القيد أيضاً»٣.
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ أساس كلامه في المقام قاعدة الواحد و فيها ما مرّ من اختصاصها عند القائلين بها بالواحد الحقيقيّ البسيط من جميع الجهات؛ فلا تجري في
١ . المحقّق الخراسانيّ رحمه الله.
٢ . المحقّق النائِینيّ رحمه الله.
٣ . تهذيب الأصول١: ١٠١ - ١٠٢ (التلخِیص).