الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٤ - العلامة السادسة صحّة الحمل و عدم صحّة السلب
كان بالنسبة إلى ذلك الجامع على وجه الحقيقة أو المجاز. و الحاصل أنّ الاطّراد ليس مشخّصاً للحقيقة عن المجاز؛ بل هو يفيد الجامع، أي اللفظ. و باعتبار الجامع يشمل الحيوان المفترس و غيره. و أمّا كون الجامع هو ما وضع له أوّلاً، فلا بدّ و أن يحصل العلم به من جهة غير هذه الجهة»١.
أقول: الاطّراد بلا قرِینة ِیدلّ علِی الوضع التعِیِینيّ أو التعِیّنيّ و لِیس في المجاز أصلاً.
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «الاطّراد دائماً مسبوق بالتبادر و لا تصل النوبة إلى الاطّراد في معرفة أنّه حقيقة أو لا»٢.
أقول: إنّ الاطّراد بلا قرِینة کاشف عن التبادر. و لا ِیخفِی أنّه في مورد الاطّراد التبادر موجود و لکن قد ِیعلم بمراجعة کتب اللغة وجود الاطّراد بلا قرِینة. و معه ِیکون التبادر قطعاً و لا منافاة في البِین.
و قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «لمّا كان الاطّراد متحقّقاً في المجاز باعتبار القرينة الخاصّة و يطّرد أيضاً، فلا وجه لجعله علامةً للحقيقة»٣.
ِیلاحظ علِیه: أنّ الاطّراد بلا قرِینة علامة الحقِیقة. و أمّا الاطّراد مع القرِینة فلا ِیدلّ علِی الحقِیقة، بل دلِیل علِی المجاز.
العلامة السادسة: صحّة الحمل و عدم صحّة السلب
أقول: لو کان المراد من صحّة الحمل، الأوّليّ الذاتي، فِیصحّ أن ِیقال بأنّ صحّة الحمل الأوّليّ الذاتيّ في الجوامع علامة أنّ اللفظ حقِیقة في ذلك المعنِی المحمول علِیه. و أمّا في الحمل الشائع الصناعي، فِیدلّ الحمل علِی أنّ هذا الفرد من مصادِیق ذلك المعنِی حقِیقةً و لا ِیدلّ علِی کون اللفظ حقِیقةً في ذلك المعنِی مفهوماً. و بهذا ِیظهر المراد من صحّة
١ . بدائع الأصول: ٩٠.
٢ . تنقيح الأصول١: ٨٦.
٣ . تهذيب الأصول (السبزواري)١: ٢٢- ٢٣.