الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧ - التعریف الرابع
عارضاً لجزئه الأعم١»٢.
دلِیل الاستثناء
إنّ القرينة على هذا الاستثناء تدوين العلم الفوق و البحث عنه مستقلّاً. و منه يظهر أنّ الجزء الأعمّ لو لم يبحث عمّا يعرض الموضوع لأجله في علم آخر فلا بدّ من البحث عنه في ذلك العلم، كعلم الأصول؛ فإنّ جملةً من مسائلها- مثل ما يتعلّق بمشتركات الكتاب و السنّة- عارض لها باعتبار أجزائها الأعمّ و إنّ إخراج العارض للجزء الأعمّ عن عداد العرض الذاتيّ غير سديد و إنّما السديد إخراجه عمّا يبحث عنه من العوارض الذاتيّة٣.
أقول: أصل قانون أنّ موضوع کلّ علم ما ِیبحث فِیه عن عوارضه الذاتِیّة لا دلِیل علِیه حتِّی ِیحتاج إلِی الاستثناء و الدلِیل علِیه.
التعرِیف الرابع
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «موضوع كلّ علم هو الجامع المنتزع من جزئيّات موضوعات مسائله»٤.
الحقّ: أنّ موضوع کلّ علم هو الجامع المنتزع من جزئِیّات موضوعات مسائله الذي له الدخل جدّاً في الغرض، کما ذکره المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله في کتابه الآخر٥.
قال رحمه الله : «كلّ القضايا الواردة على متن الموضوع هي من مسائل العلم، سواء أ كانت باحثةً عن ماهيّة الموضوع، أو عن وجوده، أو عن عوارضه الذاتيّة، أو الغريبة. فالنحويّ إذا باحث عن شرح ماهيّة الكلمة، أو عن وجودها و ما هو مفاد كان التامّة، أو عن عوارضها
١ . مرّ مثاله في هامش کلام المحقّق العراقيّ رحمه الله.
٢ . بدائع الأفکار: ٣٢.
٣ . بدائع الأفکار: ٣٢.
٤ . الأصول في علم الأصول١: ٣.
٥ . نهاية النهاية في شرح الكفاية١: ٢.