الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥ - التعریف الثاني
له، سواء فسّرناها بما فسّرها القدماء١، أو بأنّها ما لا تكون لها واسطة في العروض؛ ضرورة أنّ عوارض موضوعات المسائل- التي تكون نسبتها إلى موضوع العلم كنسبة الأجزاء إلى الكل، لا الجزئيّات إلى الكلّيّ- لا تكون من عوارضه الذاتيّة بالتفسيرين إلّا بتكلّف.٢
ردّ الإشکال
إنّ عنوان الموضوع فيه مع عنوان موضوعات مسائله عنوان الكلّيّ و الجزئي٣، لا عنوان الكلّ و الجزء٤؛ فإنّ لازمه عدم ترتّب الأثر و الغرض المقصود منه إذا لم يعرف خصوصيّات جغرافيا جميع أنحاء الأرض؛ لأنّ الغرض المترتّب على المركّب لا يتحقّق إلّا بتحقّق المركّب بأجمعه- كالصلاة التي لو نقص حرف منها عمداً لا يترتّب عليها الغرض المقصود منها- مع أنّه من البديهيّ يترتّب غرض الجغرافيا على كلّ مقدار يعلم منه- مثل علم النحو الذي يحصل الغرض بالنسبة إلى كلّ مسألة منه- و إلّا فليس في العالم من يعلم خصوصيّات
١ . لعلّ مراده رحمه الله: هي التي تلحق الشيء لما هو هو (هي التي تلحق الشيء كما هو- أي لذاته) كالتعجّب اللاحق لذات الإنسان أو لجزئه، كالحركة بالإرادة اللاحقة للإنسان بواسطة أنّه حيوان، أو بواسطة أمر خارج عنه مساوٍ له؛ كالضحك العارض للإنسان بواسطة التعجّب.
٢ . مناهج الوصول إلى علم الأصول١: ٣٩.
٣ . نسبة الكلّيّ و الجزئيّ و هي التي يكون بين العامّ و الخاصّ المنطقيّين- العامّ و الخاصّ المنطقيّين هما المفهومان الكلّيّان بخلاف الأصوليّين منهما، فإنّ الخاصّ لا تعتبر فيه الكلّيّة بل يكون زيد خاصّاً بالنسبة إلى الإنسان- لا بين العامّ و الخاصّ الأصوليّين؛ لأنّ الكلّيّ لا بدّ أن يحمل على الجزئيّ مع أنّه لا يحمل على فرد من الإنسان أنّه كلّ انسان، بل ما يحمل عليه هو ماهيّة الإنسان من حيث هي و هي كلّيّ منطقي، لا عامّ أصولي.
٤ . تكون نسبة الجزء إلى الكلّ بحيث لا يطلق على الجزء عنوان الكل؛ كما هو في الإنسان و الرقبة.
إنّ للزمان وجوداً واحداً يبدأ بوجود أوّل آنٍ من آناته و ينتهي بآخر آنٍ من آناته و نسبة كلّ آنٍ من آناته لوجود الزمان نسبة الجزء إلى الكل.
إنّ قطعات الكلام و إن تعدّدت، لكن ليس نسبتها إلى أصل الكلام نسبة الكلّيّ إلى مصداقه، بل نسبة الجزء إلى الكلّ و هو يوجد بوجود أوّل أجزائه و يبقى إلى أن يوجد آخر أجزائه.
إنّ نسبة وحدات العشرة إلى نفس العشرة هي نسبة الجزء إلى الكلّ و ليست نسبة الأفراد إلى الكلّي.