الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٦ - الإشکال الثالث
وحدة علم الصرف و النحو لوحدة الغرض و هو صِیانة اللسان عن الخطأ»١.
ِیلاحظ علِیه: أنّه بعد فرض إمکان فرض جامع بِین الفرضِین الغرضِین لتحصِیل غرض واحد و هو تعِیِین الوظِیفة للمکلّفِین، فلا إشکال من حِیث وحدة الغرض و حصول التماِیز بالأغراض مع الحِیثِیّة الخاصّة؛ فلا ِیرد الإشکال؛ لأنّ الغرض الجامع متحِیّث بحِیثِیّة خاصّة فقط.
الإشکال الثاني
إنّ مباحث حجّيّة الخبر و أمثاله ليست ممّا يرجع إليها بعد الفحص و اليأس عن الدليل على حكم العلم؛ إذ لا يناط حجّيّة الأمارات بالفحص و اليأس عن الدليل القطعيّ على حكم الواقعة، نظير حلّيّة المشكوك، حيث إنّها لا يرجع إليها إلّا بعد الفحص و اليأس عن الدليل على حرمة شرب التتن. و أمّا جعلها مرجعاً من دون تقييد بالفحص و اليأس؛ فيدخل فيها جميع القواعد العامّة الفقهيّة، فإنّها المرجع في جزئيّاتها.
ثمّ إنّ الالتزام بأعمّيّة الغرض إنّما يجدى بالإضافة إلى ما لا يقع في طريق الاستنباط و كان ينتهي إليه الأمر في مقام العمل إلّا بالنسبة إلى ما كان بنفسه حكماً مستنبطاً من غير مرجعيّة للمجتهد بعد الفحص و اليأس عن الحجّيّة على حكم العمل؛ فإنّه داخل في القواعد الفقهيّة الباحثة عن عوارض أفعال المكلّفين و اختصاصها أحياناً مستنبطة، بل من حيث إنّ تطبيق القواعد الكلّيّة على مواردها موقوف على الخبرة بالتطبيق٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثالث
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّه٣ لا ينطبق إلّا على مبادئ المسائل؛ لأنّ ما يعرف به القواعد الكذائيّة هو مبادئ المسائل و لم يذهب أحد إلى أنّ العلم هو المبادئ فقط؛ بل هو إمّا
١ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٣٦.
٢ . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ١٩- ٢٠ (التلخِیص).
٣ . تعرِیف المحقّق الخراسانيّ رحمه الله.