الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٦ - المقام الثالث في بيان ثمرة النزاع
قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «تظهر الثمرة بين القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة بالوضع التعيينيّ و بين القول بالنفي مطلقاً في ما إذا أوردت تلك الألفاظ في كلام الشارع مجرّدةً عن القرينة، فإنّها تحمل على معاينها الشرعيّة بناءً على الأوّل و على معانِیها اللغويّة بناءً على الثاني إذا ثبت تأخّر الاستعمال عن زمن النقل. و هذه الثمرة جارية أيضاً بين القول بالوضع التعيينيّ و القول بالنفي مطلقاً مع العلم بتأخّر زمن الاستعمال عن زمن النقل»١.
أقول: إنّ صدور هذه الألفاظ في لسان النبيّ| أو الأئمّة علِیهم السلام قرِینة عامّة علِی کونها بالمعاني الجدِیدة و لا ِیحتاج إلِی العلم بتأخّر زمن الاستعمال عن زمن النقل؛ فإنّ الأصل في کلماتهم علِیهم السلام هو الحمل علِی المعاني الجدِیدة؛ لأنّهم وضعوها لهذه المعاني إمّا تعِیِیناً أو تعِیّناً أو مجازاً مشهوراً، ففي موارد الشكّ تحمل علِی المعاني الجدِیدة بلا شك.
قال المحقّق الرشتيّ رحمه الله : «إنّه لو بني على عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة مطلقاً، فالاستعمالات المشكوكة المراد تحمل على المعنى اللغويّ جدّاً. و أمّا إذا بني على الثبوت، فإن علم تأخّر الصدور عن النقل، حمل على المعنى الشرعي. و إن جهل السبق و اللحوق، فلا بدّ من التوقّف و الرجوع إلى القواعد العمليّة مع مراعاة العلم الإجماليّ بأنّ المراد في بعضها هو المعنى الشرعي، نظراً إلى مقارنة صدور بعضها للنقل قطعاً المقتضي للحمل على المعنى الشرعيّ في الجملة. هذا كلّه إذا أردنا تصحيح الثمرة ٢. و أمّا لو قطع النظر عنها فالثمرة واضحة و هو التوقّف على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة و لو تعيّناً مع جهل التاريخ»٣. و قال بعد أسطر: «الأولى جعل الثمرة التوقّف على القول بالنفي، دون الإثبات»٤.
١ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٤٥.
٢ . هو حمل الألفاظ المجرّدة عن القرينة على المعنى اللغويّ بناءً على القول بالنفي نفي الحقِیقة الشرعِیّة و على المعنى الشرعيّ بناءً على القول بالثبوت ثبوت الحقِیقة الشرعِیّة.
٣ . بدائع الأفكار:١٢٠- ١٢١.
٤ . المصدر السابق: ١٢٢.