الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٤ - إشکال في کلام الحجّة التبریزيّ (الوضع بمعناه المصدريّ غير قابل للتقسيم بهذين القسمين و ما يكون قابلاً لقبول هذا التقسيم هو الوضع عن الاسم المصدري)
و لا يعقل الوضع التعيّني؛ لأنّه كما قلنا في التعهّد لا بدّ من التعهّد على ذلك. و لا بدّ من الإرادة حال الاستعمال؛ لأنّ مع عدم الإرادة لا يكون اللفظ علامةً؛ ففي كلّ مورد تكون الإرادة، فاللفظ علامة و إلّا فلا»١.
ِیلاحظ علِیه: أنّ کثرة الاستعمال قد تکون من شخص الواضع، فِیدخل في الوضع التعِیِیني. و قد تکون کثرة الاستعمال من غِیر الواضع في غِیر المعنِی الحقِیقي، بحِیث لا ِیحتاج الانفهام للمعنِی الثاني إلِی قرِینة، فهذا هو الوضع التعِیّني. و لذا ذکرنا سابقاً ِیإضافة قِید و هو «بعد وضعه للمعنِی الحقِیقي».
إشکال في کلام الحجّة التبرِیزيّ (الوضع بمعناه المصدريّ غير قابل للتقسيم بهذين القسمين و ما يكون قابلاً لقبول هذا التقسيم هو الوضع عن الاسم المصدري)
المصدر و اسمه واحدان بالحقيقة مختلفان بالاعتبار بانتسابه إلى الفاعل و عدمه؛ فلا يعقل وجود واحد منهما في نفس الأمر مع فقدان الآخر. و قد مرّ أنّ الوضع التعيّنيّ ليس بوضع حقيقةً٢.
ِیلاحظ علِیه: أنّ الوضع التعِیّنيّ وضع حقِیقةً بمعنِی أنّه بعد کثرة الاستعمال و عدم الاحتِیاج إلِی القرِینة، إذا استعمل اللفظ تبادر هذا المعنِی بلا قرِینة. و هذا علامة الحقِیقة و لا نعني من الوضع إلّا هذا؛ فالوضع له ثلاثة وجوه:
الأوّل: تنصِیص الواضع باختصاص لفظ لمعنِی.
الثاني: کثرة استعمال الواضع لفظاً في معنِی بحِیث لا ِیحتاج الانفهام إلِی القرِینة.
و هذان من الوضع التعِیِیني.
الثالث: کثرة استعمال غِیر الواضع لفظاً في معنِی و اشتهر بحِیث لا ِیحتاج إلِی قرِینة بعد وضعه للمعنِی الحقِیقيّ بسبب الواضع. و هذا القسم هو المسمِّی بالوضع التعِیّني.
١ . المحجّة في تقريرات الحجّة١: ٦٢- ٦٣ (التلخِیص).
٢ . تهذيب الأصول (ط. ج)١: ٧٨ و ٩٣.