الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٦ - التنبیه الثاني في ثمرة التبادر
الظهور موقوف على العلم بالوضع و هو يعرف بالتبادر؛ فيكون لمعرفة الموضوع له أثر و فائدة١.
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
تنبِیهات
التنبِیه الأوّل: في مورد التبادر
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إعلم أنّه لا ينحصر في الاستعمالات الدائرة بين الحقيقة و المجاز أو الصحّة و البطلان، بل يعرف منه المعنى الحقيقيّ و لو لم يكن استعمال، فإذا كان أحد جاهلاً باستفادة معنى اللفظ منه- كما لو شكّ في كون الماء موضوعاً للجسم السيّال البارد بالطبع- فيكون التبادر طريقاً لإثباته، فيقول لأهل اللغة العربيّة في مقام الاستعلام: «جئني بماء» و يلاحظ ما يتبادر عنده، فهو الموضوع له، فتكون موارد الاستفادة من التبادر وسيعةً»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
التنبِیه الثاني: في ثمرة التبادر
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «هل ينتج منه المعنى الموضوع له أو المعنى الحقيقي؟ إذ الرابطة الاعتباريّة كما تحصل بالوضع كذلك تحصل بكثرة الاستعمال حتّى يصير حقيقةً. و قد ذكرنا فيما تقدّم أنّ تقسيم الوضع إلى التعيينيّ و التعيّنيّ٣ ليس بصحيح؛ فتكون الحقيقة أعمّ مطلقاً من الموضوع له؛ إذ كلّ موضوع له حقيقة و ليس كلّ حقيقة موضوع له٤، فتكون ثمرة التبادر إثبات كون المعنى المتبادر حقيقةً، لا كونه موضوعاً له»٥.
١ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٠٥.
٢ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٢١١.
٣ . سِیأتي البحث عن الوضع التعِیِینيّ و التعِیّنيّ في الأمر التاسع- إن شاء الله.
٤ . الصحِیح: موضوعاً له.
٥ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٢١٢.