الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٦ - الأمر الأوّل في ابتناء البحث علی ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «إنّ عنوان البحث و إن كان يعطي اختصاص البحث على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة، لكنّ الظاهر أنّ البحث بنفسه أو بمناطه عامّ يجري حتّى على القول بالمجاز الشرعيّ على أن يكون النزاع في مراد الشارع عند إطلاقه هذه الألفاظ و أنّ بناءه جارٍ على إرادة الصحيح حتّى تقوم قرينة على الخلاف- إمّا بوضع اللفظ له، أو باستعماله فيه مجازاً، أو من باب إطلاق الكلّيّ على الفرد من باب أنّ أحد مصاديق معناه اللغويّ- أم ليس بناؤه على ذلك، بل إطلاقه للألفاظ على قسمي الصحيح و الفاسد على حدّ سواء»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «إعلم أنّ جريان النزاع على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة واضح و أمّا على القول بالعدم فيمكن جريانه أيضاً بأن يقال: هل الأصل في استعمال الشارع بعد العلم بعدم إرادة المعنى اللغويّ هو المعاني الشرعيّة الصحيحة إلى أن يعلم خلافها أم لا؟ فمن يدّعى الأوّل يذهب إلى أنّ العلاقة بينها و بين المعانى اللغويّة أشد، فحملها بعد العلم بعدم إرادة المعاني الحقيقة على المعاني الشرعيّة الصحيحة أولى و أسد»٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «لا يختصّ النزاع في الصحيح و الأعمّ بالقول بثبوت الحقيقة الشرعيّة، بل يجري حتّى على القول بعدمها»٣.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ مثل هذا النزاع غير مبتنٍ على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة- كما توهّمه بعض- بل يجري النزاع و لو على القول بعدم الثبوت، حيث كان مرجع النزاع على هذا القول إلى أنّ العلاقة النوعيّة التي اعتبرها الشارع ابتداءً في استعمال تلك
١ . الأصول في علم الأصول١: ٢٨ (التلخِیص).
٢ . دررالفوائد (ط. ج): ٤٧.
٣ . فوائد الأصول١: ٥٩.