الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٧ - الأمر الأوّل في ابتناء البحث علی ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
الألفاظ مجازاً هل هي بين المعنى اللغويّ و خصوص الصحيح منها بحيث يحتاج استعمالها في الأعمّ إلى رعاية علاقة أخرِی بينه و بين الأعم، أو بين الأعمّ و الصحيح من باب سبك المجاز عن مجاز، أو أنّ تلك العلاقة النوعيّة ابتداءً كانت بين المعنى اللغويّ و بين الأعمّ من الصحيح من تلك الماهيّات؟»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
دلِیلان علِی القول الأوّل
الدلِیل الأوّل
لا إشكال في إطلاق الشارع ألفاظ العبادات و المعاملات على ما لها من المعاني عند المتشرّعة، فيقع الكلام في ذلك المعنى الذي أطلق اللفظ عليه حقيقةً أو مجازاً و أنّه هل هو خصوص الصحيح، أو الأعمّ منه و من الفاسد؟ فدعوى اختصاص النزاع في المقام بالقول بثبوت الحقيقة الشرعيّة ممّا لا وجه لها٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کما قال الشِیخ المظفّر رحمه الله : «إنّه قد عرفت أنّ هذه الألفاظ مستعملة في لسان المتشرّعة بنحو الحقيقة و لو على نحو الوضع التعيّني عندهم. و لا ريب أنّ استعمالهم كان يتبع الاستعمال في لسان الشارع، سواء كان استعماله على نحو الحقيقة أو المجاز.
فإذا عرفنا- مثلاً- أنّ هذه الألفاظ في عرف المتشرّعة كانت حقيقةً في خصوص الصحيح، يستكشف منه أنّ المستعمل فيه في لسان الشارع هو الصحيح أيضاً، مهما كان استعماله عنده أ حقيقةً كان أم مجازاً. كما أنّه لو علم أنّها كانت حقيقةً في الأعمّ في عرفهم كان ذلك أمارةً على كون المستعمل فيه في لسانه هو الأعمّ أيضاً و إن كان استعماله على نحو المجاز»٣.
١ . نهاِیة الأفکار١: ٧٣.
٢ . فوائد الأصول١: ٥٩- ٦٠ (التلخِیص).
٣ . أصول الفقه١: ٨٤.