الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٠٣ - الثمرة الرابعة
بالإطلاق لنفيه١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین، لکن لا فرق بِین القولِین في التمسّك بالإطلاق بعد عدم الدلِیل علِی الجزئِیّة أو الشرطِیّة.
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «الحكم بأنّ جميع الإطلاقات الواردة في الكتاب و السنّة لا يكون وارداً في مقام البيان، لأجل ما نرى في مثل قوله- تعالى: (أَقِيمُوا الصلاة وَ آتُوا الزَّكاةَ)٢ من أنّه في مقام التشريع فقط، ليس في محلّه؛ فلا بدّ من المراجعة الأكيدة و الفحص التام»٣.
أقول: کلامه رحمه الله متِین؛ فإنّ مثل آِیات الوضوء و التِیمّم و أمثالهما في مقام البِیان.
الإشکال الثاني
إنّ ألفاظ العبادات كلّها مستعملة في لسان الشارع فيما هو الموضوع له من أوّل الأمر في العصور السابقة على الإسلام؛ إذ ليست هذه الماهيّات العباديّة من مخترعات الشريعة الإسلاميّة؛ بل كانت موجودةً بين العرب قبل الإسلام و إنّما تصرّف فيها الشرع المقدّس بإضافة بعض الخصوصيّات.
و على ذلك، فالموضوع له الذي وضعت بإزائه هذه الألفاظ محرز عند الشكّ في وجوب الاستعاذة على كلا القولين؛ فيرجع الشكّ على كلا المبنيين إلى الشكّ في جزئيّة شيء زائد أو شرطيّته؛ فيجوز التمسّك بالإطلاقات على القول بالصحيح و الأعم٤.
أقول: کلامه رحمه الله متِین علِی هذا المبنِی و إن کان المبنِی قد سبق بطلانه.
١ . تنقيح الأصول١: ١٢٠- ١٢١.
٢ . البقرة: ٤٣.
٣ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٥٩.
٤ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٦٧.