الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٠٢ - الثمرة الرابعة
التمسّك به لنفي مشكوك القيديّة على كلا القولين بعد الفحص عن المقيّدات و المخصّصات. و إن لم يكن كذلك، فلا يصحّ مطلقاً»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
جوابان عن الإشکال الأوّل
الجواب الأوّل
إنّ مطلقات الكتاب و السنّة و ان لم يكن فيها ما يكون في مقام البيان، فالأعمّي كالصحيحيّ في عدم جواز التمسّك بها في مقام الشك، إلّا أنّه يكفي في الثمرة فرض وجود مطلق في مقام البيان؛ «فإنّ» ثمرة المسألة الأصوليّة هو أن يمكن وقوع نتيجتها في طريق الاستنباط و لا يلزم أن يكون ذلك فعليّاً٢.
أقول، أوّلاً: إنّ المطلقات غالباً في مقام البِیان.
و ثانِیاً: ِیکفي التمسّك بالإطلاق المقامي؛ فلا نحتاج إلِی فرض المسألة فقط و لکنّ العمدة أنّه لا فرق بِین القولِین في نفي الجزئِیّة و الشرطِیّة المشکوکة بعد عدم الدلِیل علِی اعتبارهما.
الجواب الثاني
إنّ دعوى ورود جميع الخطابات في الكتاب و السنّة في مقام الإجمال و الإهمال، لا في مقام البيان، مجازفة جدّاً؛ لأنّ جلّ الخطابات الشرعيّة واردة في الكتاب و السنّة في مقام البيان، كقوله- تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)٣ الآية، فلو فرض أنّ للصوم معنىً معيّناً مبيّناً عند العرف، كالإمساك عن الأكل و الشرب و نحوهما- مثلاً- و شكّ في أنّ الإمساك عن شرب التتن واجب أيضاً أو لا، كذلك الحقنة بالجامد- مثلاً- فلا مانع من التمسّك
١ . تهذيب الأصول (السبزواري)١: ٣٢.
٢ . أجود التقريرات١: ٤٥.
٣ . البقرة: ١٨٥.