الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧١ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
الإشکال الثاني١
إنّ متعلّق النذر لا يخلو إمّا هو صحيح لو لا النذر، أو الصحيح حتّى مع النذر، أو الفاسد، أو الأعم. و الكلّ باطل.
أمّا الأوّل، فلأنّه نذر لترك أمر راجح؛ لرجحان الصلاة في ذاتها و إن كانت أقلّ رجحاناً في تلك الأمكنة المكروهة. و ذلك لا يوجب انعقاد نذر تركها و إلّا لجاز نذر ترك كلّ عبادة هي أقلّ مصلحة من غيرها.
و أمّا الثاني، فلعدم القدرة من المتعلّق لتوقّف الصحّة بعد النذر على عدم النذر؛ فكان النذر متعلّقاً بما لم يتعلّق به النذر.
و أمّا الثالث، فلاستلزامه عدم الحنث بإتيان الفرد الصحيح؛ لعدم كونه خلاف النذر.
و أمّا الرابع، فيظهر بطلانه من الوجوه السابقة.
فلم يكن بدّ إلّا من الالتزام بالتعبّد و أنّ صحّة النذر المذكور على خلاف القاعدة؛ كصحّة نذر الصوم في السفر و الإحرام قبل الوقت. و مورد التعبّد نذر ترك الصحيح لو لا النذر، دون ما هو مدلول لفظ الصلاة٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین، لکن کون المراد نذر ترك الصحِیح لو لا النذر صحِیح و مقبول و لا إشکال علِی الصحِیحي.
الإشکال الثالث٣
إنّ هذا النقض يرد على الأعمّي أيضاً لو كان الناذر قاصداً للصحيح منها-كما هو الغالب- بل لا يكون الترك راجحاً إلّا في الصحيح منها، مع أنّ النذر المزبور مانع عن القربة و قد تقدّم أنّ الفساد من جهته خارج عن حريم النزاع و تمام مركز البحث هو التماميّة في
١ . في الدلِیل الخامس عشر.
٢ . الأصول في علم الأصول١: ٣١- ٣٢.
٣ . في الدلِیل الخامس عشر.