الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٠ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
الإشکال الثاني١
لا شبهة في أنّ متعلّق النذر ليس هو الأعم؛ إذ يشترط في متعلّق النذر المذكور مرجوحيّته- أي مرجوحيّة الفعل و راجحيّة تركه- لما قرّر في محلّه من اعتبار الرجحان في متعلّق النذر. و مجرّد القراءة و الركوع و السجود في الحمّام ليس مرجوحاً و تركها راجحاً. و ليست هذه متعلّق النذر أيضاً؛ ضرورة أنّ متعلّقه هي الصلاة الصحيحة؛ أي المأمور بها الجامعة لجميع الأجزاء و الشرائط و هي المكروهة في الحمّام. و هذا بحث مستقلّ لا ربط له بالمقام. لا إشكال في أنّ الأوامر و النواهي متعلّقة بالطبائع دون الأفراد؛ فالأمر بالصلاة إنّما تعلّق بطبيعة الصلاة و هي راجحة و المرجوح هو إيقاعها في الحمّام و هو المتعلّق للنذر؛ فالإشكال و الاشتباه ناشٍ عن الخلط بين ما هو متعلّق النذر و بين ما هو متعلّق الأمر؛ فإنّ متعلّق الأمر هي الطبيعة و هي راجحة و متعلّق النذر هو إيقاعها في الحمّام الذي هو الكون الرابط و هو مرجوح و لا تنافي بينهما و الإشكال إنّما يتوجّه لو تعلّق النذر بالطبيعة.
و حينئذٍ: فلو أوقعها في الحمّام صحّت و تحقّق امتثال الأمر بالطبيعة المأمور بها، لكنّه خالف الأمر النذريّ المتعلّق بترك إيقاعها في الحمّام و يتحقّق الحنث. و سيجيء في باب الاجتماع الأمر و النهي أنّ جواز اجتماع حكمين في شيء واحد مع تعدّد الجهة من البديهيّات. و لهذا يمكن القول بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة و أنّه مطابق للقاعدة، إلّا أن ينعقد الإجماع على خلافه٢.
أقول: کلامه رحمه الله صحِیح علِی مبنِی جواز اجتماع الأمر و النهي و لا بدّ من الإشکال علِی جمِیع المباني.
١ . في کلام المحقّق الخراسانيّ رحمه الله.
٢ . تنقيح الأصول١: ١١٨- ١١٩ (التلخِیص).