الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦٩ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
إشکالان في کلام المحقّق الخراساني
الإشکال الأوّل١
أمّا قوله قدس سّره أنّه صحيح لو لا تعلّق النذر، ففيه أنّ المراد بالصحيح إن كان مفهوم الصحيح فلا يفيد النذر و الحنث؛ فإنّ مفهوم الصحيح لا يكون مكتوباً على المكلّفين كي يصحّ تعلّق النذر بها. و إن كان المراد مصداق الصحيح، ففيه أنّ مصداق الصحيح و ما يكون بالحمل الشائع صحيحاً معناه أنّ ما هو الموجود بالوجود الخارجيّ صحيح و المفروض أنّ الموجود بالوجود الخارجيّ لم يكن صحيحاً؛ لفرض فساده بالحنث. و الموجود بالوجود التعليقيّ- و هو الصحيح- لو لا النذر، لم يكن مصداقاً؛ لأنّه لم يكن موجوداً. هذا و الذي يؤدّي إليه النظر في المقام أنّ صرف المرجوحيّة الإضافيّة لا يكاد يكون مصحّحاً لتعلّق النذر بتركه. و إلّا فمن الجائز شرعاً تعلّق النذر بترك الصلاة في البيت؛ لمرجوحيّتها بالإضافة إلى الصلاة في المسجد و لا أظنّ أن يلتزم به أحد في الفقه؛ فالصلاة في الحمّام أيضاً كذلك؛ فإنّها ليست مرجوحةً في حدّ نفسها، بل هي مرجوحة بالقياس إلى غيرها من أطراف التخيير و اللازم في صحّة النذر بالترك هو المرجوحيّة الذاتيّة. و أظنّ أنّ الجمود على لفظ الكراهة في الصلاة في الحمّام ممّا أوجب القول بصحّة النذر بتركها٢.
أقول: إنّ قوله رحمه الله : «الموجود بالوجود التعليقيّ- و هو الصحيح- لو لا النذر، لم يكن مصداقاً؛ لأنّه لم يكن موجوداً» مورد الملاحظة، حِیث إنّ الواضح أنّ النهي تعلّق بالصلاة التامّ الأجزاء و الشروط، دون الصلاة الفاسدة؛ فالمراد ترك الصلاة الصحِیحة من غِیر جهة النذر. و هذا ِیتحقّق في الخارج و ِیقول له الصحِیح اللولائيّ و ِیحصل الحنث. و إنکار ذلك خلاف الوجدان و العرف و الشرع.
١ . في کلام المحقّق الخراسانيّ رحمه الله.
٢ . الحجّة في الفقه: ٦٧.