الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٦ - القول الثاني أنّ الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها بما هي مرادة
الجدّيّة ما لم تظهر قرينة على كونها صادرةً عن غير جد؛ كما في الأوامر الامتحانيّة و الألفاظ الصادرة في مقام الهزل أو الاستهزاء- مثلاً- إلّا أنّ اللفظ لا يكون موضوعاً لها بلا إشكال و لا ارتياب.
و المشهور أنّ الدلالة الوضعيّة هي الأولى١ ... . أنّ الدلالة الوضعيّة هي الثانية و هو الصحيح.
أمّا على المختار في معنى الوضع من أنّ الوضع عبارة عن الالتزام و التعهّد بالتكلّم بلفظ خاصّ عند إرادة معنى مخصوص، فواضح؛ لأنّ متعلّق الالتزام و التعهّد إنّما هو التكلّم باللفظ عند إرادة المعنى؛ فلا محالة كانت دلالة اللفظ على إرادة المعنى هي المقصودة في الوضع، لا مجرّد خطور المعنى في ذهن السامع و إن صدر عن لافظ بلا شعور و التفات حتّى من اصطكاك الحجر؛ فإنّه أمر غير اختياريّ لا يعقل أن يكون طرفاً للالتزام و التعهّد؛ فيكون اللفظ موضوعاً للمعنى المراد لا محالة.
إنّ الحكمة المقتضية لوضع الألفاظ للمعاني هي الحاجة إلى إبراز المقاصد القلبيّة بواسطة الألفاظ؛ فلا محالة تكون الألفاظ كاشفةً عن تعلّق الإرادة بما لها من المعاني بمقتضى الوضع؛ فالدلالة الوضعيّة هي دلالة اللفظ على كون المعنى مراداً للافظ.
أمّا خطور المعنى في ذهن السامع مع عدم إرادة التفهيم، بل مع عدم إدراك و شعور من اللافظ، فلا داعي لوضع اللفظ له و هو لغو محض؛ فلا يكون خطور المعنى في ذهن السامع مستنداً إلى الوضع، بل إلى أنس الذهن الحاصل من كثرة الاستعمال.
و من ثمّ يتحقّق هذا الخطور حتّى مع تصريح الواضع باختصاص العلقة الوضعيّة بالمعنى المراد لا بما هو هو؛ فحقّ هذه الدلالة أن تسمِّی بالدلالة الأنسيّة لا الدلالة الوضعيّة، بل الدلالة الوضعيّة هي الدلالة التصديقيّة»٢.
١ . کما قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله: «هذا كلّه على المسلك المختار المشهور القائل بأنّ الدلالة الوضعيّة هي الدلالة التصوّريّة». دروس في علم الأصول١: ٢٢٦.
٢ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٠١- ١٠٢ (التلخِیص).