الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٤ - التعریف الثالث
بنحو لا ترد علِیه هذه الإشکالات قطّ، کما ذکرناه.
التعرِیف الثالث
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّه صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام أو التي ينتهِی إليها في مقام العمل»١.
أقول: لا ِیخفِی أنّ مراده منه ما ِینتهي إلِیه المجتهد بعد الِیأس عن الظفر بالدلِیل- کما ذکره بنفسه في أوّل الأصول العملِیّة- فلا ِیشمل الأصول الجارِیة في الشبهات الموضوعِیّة؛ کقاعدة الفراغ و أصالة الصحّة و قاعدة الِید و نحو ذلك.
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «كان الأولى تعريفه بأنّه صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام أو التي ينتهِی إليها في مقام العمل، بناءً على أن مسألة حجّيّة الظنّ على الحكومة و مسائل الأصول العمليّة في الشبهات الحكميّة من الأصول، كما هو كذلك؛ ضرورة أنّه لا وجه لالتزام الاستطراد في مثل هذه».٢
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّه ِیناسب ذکر جامع للاستنباط و جرِیان الأصول العملِیّة، لا ذکرهما معاً.
و ثانِیاً: أنّ العمل بالأمارات لا ِیحتاج إلِی الفحص و الِیأس عن الدلِیل العلمي، بخلاف جرِیان الأصول العملِیّة؛ فإنّها مشروط بالفحص و الِیأس عن الدلِیل. و عدم ذکر الفحص حتِّی الِیأس في قوله رحمه الله : «أو التي ينتهِی إليها في مقام العمل» ِیوجب دخول القواعد الفقهِیّة؛ إذ أنّها ِینتهِی إلِیها في مقام العمل و لا ِیحتاج إلِی الفحص؛ فلا بدّ من إضافة قِید «بعد الفحص و الِیأس» إلِی قوله رحمه الله في مقام العمل.
و ثالثاً: أنّ التعرِیف ِیشمل القواعد الفقهِیّة؛ لأنّ العمل بها نوع استنباط ِیحتاج إلِی
١ . کفاِیة الأصول: ٩. و مثله في نهاية الأفكار١: ٢٠- ٢١.
٢ . کفاِیة الأصول: ٩.