الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٢ - الأمر الثاني في معنى الصحّة و الفساد و تفسیرهما
صَلَاتِهِ مَمْحُوقٌ عِنْدَ اللَّهِ فِي دِينِهِ»١.
إشکالات في القول الأوّل
الإشکال الأوّل
هو غير جيّد؛ لعدم مساعدتهما٢ عليه٣.
أقول، أوّلاً: إنّ الرجوع إلِی العرف أو اللغة فِیما أطلق لفظ و لم ِیعلم المراد منه. و أمّا في ألفاظ الشارع- خصوصاً في الأوامر و النواهي- توجد قرِینة عامّة علِی کون المراد تحقّق المأمور به الصحِیح، دون الفاسد.
و ثانِیاً: إنّ صفة التمامِیّة و عدمها من قبِیل العدم و الملکة، فما تترتّب علِیه الآثار کلّها ِیکون صحِیحاً و ما لا تترتّب علِیه الآثار ِیکون غِیر صحِیح أو فاسد و العرف ِیساعد علِیه؛ فإنّ صحِیح کلّ شيء بحسبه، فصحّة الصلاة بمعنِی ما تترتّب علِیها الآثار و هکذا.
الإشکال الثاني
الواقع أنّ معنى الصحّة و الفساد لايساوق التماميّة و النقصان أيضاً، بل الصحّة في شيء تعني وجدانه للحيثيّة المرغوب فيها من وراء ذلك الشيء، سواء كان ذلك في المركّبات المشتملة على أجزاء و شرائط أم لا. و لذلك يصحّ عرفاً توصيف ما لا جزء له و لا شرط بالصحّة و الفساد، فيقال- مثلاً- هذه الفكرة صحيحة أو فاسدة، بمعنى مطابقة للواقع أم لا، أو مؤدّية إلى المصلحة أم لا٤.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
١ . جامع الأخبار (الشعِیري): ٧٤. (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
٢ . العرف و اللغة.
٣ . مناهج الوصول إلى علم الأصول١: ١٤٣.
٤ . بحوث في علم الأصول١: ١٨٩.