الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٥ - الأمر الثاني في معنى الصحّة و الفساد و تفسیرهما
أقول: کلامه رحمه الله متِین، خصوصاً في ما ِیوافق الأمر و ما ِیترتّب علِیه الأثر، فإنّهما حقِیقة التمامِیّة، بخلاف إسقاط القضاء أو موافقة الأمر، فإنّهما بعض الآثار، لا تمام الآثار، فإنّ البحث لِیس في الأوامر فقط، بل ِیشمل النواهي و غِیرها.
دفع الإشکال
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ إسقاط القضاء و الإعادة و موافقة الشريعة و غيرهما من الآثار إنّما هي آثار للتماميّة من حيث الأجزاء و الشرائط لا نفسها؛ ضرورة أنّ للمركّبات حقيقةً و واقعيّةً من الأجزاء و الشرائط، مع قطع النظر عن الآثار و اللوازم.
و الظاهر أنّ ما ذكره خلط بين تماميّة الشيء في نفسه، أعني تماميّته من حيث الأجزاء و الشرائط و تماميّته من حيث الأغراض و الآثار؛ فإنّه لا واقع لهذه التماميّة مع قطع النظر عن اللوازم و الآثار و إن شئت قلت: إنّه خلط بين التماميّة من حيث المادّة و التماميّة من حيث الغاية»١.
أقول: کلامه رحمه الله موافق لکلام المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله و کلامهما لا ِینافي کلام المحقّق الخراسانيّ رحمه الله فِیمکن الجمع بِین کلماتهم. و اعلم أوّلاً: بالفرق بِین اللوازم و الآثار و بِین حقِیقة الشيء و لو قبل تحقّقه في الخارج؛ لأنّ الآثار و اللوازم ِیتحقّق بعد الوجود في الخارج.
و ثانِیاً: أنّ کونهما أمرِین إضافِیِّین لِیس مورد النقاش لهم أصلاً. و حلّ الإشکال هو تعرِیفهما بما ِیترتّب علِیه الأثر أو ما ِیوافق الواقع، فإنّ هذا ِیشمل الصحِیح قبل وجوده في الخارج بمعنِی أنّه لو وجد في الخارج لترتّب علِیه الأثر أو هذه العقائد تطابق الواقع.
و ثالثاً: أنّ الصحّة و الفساد ِیغاِیر التمامِیّة و النقصان، بل الصحِیح ما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه و إن کان ناقصاً لنسِیان جزء غِیر رکنيّ و تحتاج إلِی سجدتي السهو- مثلاً-
١ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٣١.