الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٥ - المراد من الاستقراء في المقام
حجّيّة هذا الطريق ممّا لا خلاف فيه»١.
المراد من الاستقراء في المقام
قال الشِیخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «هو تتبّع موارد الاستعمالات؛ كما في استنباط الأوضاع النوعيّة و القواعد الكلّيّة الوضعيّة، كأوضاع المشتقّات و ما قرّروه من رفع الفاعل و نصب المفعول و نحوها؛ فإنّ تلك الأوضاع و القواعد إنّما تستنبط من تتبّع الموارد و الطريق إلى معرفتها منحصر في ذلك في الغالب و عليه جرت طريقة علماء الأدب في معرفة ما قرّروه من قواعد العربيّة و ما بيّنوه من الأوضاع الكلّيّة.
و أمّا الأوضاع الشخصيّة فيمكن استفادتها من ذلك أيضاً بملاحظة موارد إطلاقات اللفظ و إطلاقه على جزئيّات ما وضع له لو كان كلّيّاً و نحو ذلك»٢.
أقول: هذا کلّه لو حصل الاطمئنان من تتبّع موارد الاستعمالات. و أمّا مع حصول الظن، فلا دلِیل علِی حجِّیّته؛ لأنّ الأصل عدم حجِّیّته إلّا ما ثبت بالدلِیل الخاص.
و قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «هو تصفّح كثير من الجزئيّات لإثبات حكم كلّيّها أو ما يلازم حكم كلّيّها كحكمنا على كلّ فعل بأنّه يجمع على فعول و كحكمنا على كلّ فاعل بأنّ حقّه الرفع و على كلّ مفعول بأنّ حقّه النصب، إلى غير ذلك من القواعد المقرّرة في محلّها؛ فإنّ تلك القواعد و إن لم يسمع كلّها أو جلّها من العرب، لكن ما نجده من محافظتهم عليها في الموارد التي تصفّحناها ممّا يوجب القطع أو الظنّ بتأسيس الواضع لتلك القواعد و وضعه إيّاها»٣.
أقول: لا دلِیل علِی حجِّیّة الظن، بل الدلِیل علِی حجِّیّة القطع أو الاطمئنان الذي هو علم عرفي.
١ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٩.
٢ . هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٢١٤.
٣ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٩.