الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٨ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
لا ِیثبت لا بدِیّة حمل هذه الألفاظ علِی غِیر المعاني الجدِیدة عند الإطلاق.
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ الكلام تارةً يقع في الوضع التعيينيّ و أخرى في التعيّني؛ أمّا الأوّل فهو مقطوع بعدمه؛ إذ لو كان الشارع المقدّس قد وضع هذه الألفاظ لمعانيها الشرعيّة بنحو التعيين، لبيّنه لأصحابه و لو بيّنه لهم لنقل إلينا؛ لتوفّر الدواعي إلى نقله و عدم المانع منه؛ فلا يقاس ذلك بالنصّ على الخلافة الذي أخفوه مع التصريح به. و ذلك لثبوت الداعي إلى الكتمان هناك دون المقام. و توهّم إمكان الوضع بنفس الاستعمال- كما أفاده المحقّق صاحب الكفاية قدس سّره- مدفوع بأنّ حقيقة الاستعمال- كما بيّنّاه- إلقاء المعنى في الخارج بحيث يكون الألفاظ مغفولاً عنها؛ فالاستعمال يستدعي كون الألفاظ مغفولاً عنها. و توجّه النظر إليه بتبع المعنى بخلاف الوضع؛ فإنّه يستدعي كون اللفظ منظوراً إليه باستقلاله.
و من الواضح أنّه لا يمكن الجمع بينهما في آنٍ واحد. و أمّا الوضع التعيّني، فهو بالنسبة إلى زمان الصادقين‘ مقطوع به إلّا أنّه لا طريق لنا إلى إثباته في زمان النبيّ| حتّى تثبت الحقيقة الشرعيّة. و عليه تكون الألفاظ المستعملة في زمانه| مجملات»١.
أقول: إنّه قد سبق منّا أنّه لا ِیلزم اجتماع اللحاظِین في آنٍ واحد، بل علِی الفرض اجتماع لحاظِین أو لحاظات في آنات متعدّدة من أوّل التلفّظ إلِی آخر الاستعمال.
ثلاثة دفع لإشکال المحقّق النائِیني علِی المحقّق الخراساني
الدفع الأوّل
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «توهّم أولِه إلى اجتماع اللحاظين غلط؛ إذ النظر المرآتيّ متوجّه إلى شخص اللفظ و المعنى حال الاستعمال و هما غير ملحوظين استقلالاً حين الوضع و ما هو ملحوظ كذلك فهو طبيعة اللفظ و طبيعة المعنى حين وضعه و أحدهما غير
١ . أجود التقريرات١: ٣٣- ٣٤.