الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٦ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
شرعاً و الصلاة بمعنى الدعاء. و مجرّد اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء و الكلّ بينهما،كما لا يخفى١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کلام المحقّق الاصفهانيّ ذِیل کلام المحقّق الخراساني
قال رحمه الله : «هذا بناءً على ما هو المعروف من كونها بمعنى الدعاء لغةً يصحّ جدلاً و إلزاماً. و أمّا على ما هو الظاهر بالتتّبع في موارد استعمالاتها من كونها بمعنى العطف و الميل، فإطلاقها على هذا المعنى الشرعيّ من باب إطلاق الكلّيّ على الفرد، حيث إنّه محقّق لطبيعيّ العطف و الميل؛ فإنّ عطف المربوب إلى ربّه و العبد إلى سيّده بتخضّعه له و عطف الربّ على مربوبه المغفرة و الرحمة، لا أنّ الصلاة بمعنى الدعاء في العبد و بمعنى المغفرة فيه- تعالى. و عليه فلا تجوّز حتّى يجب ملاحظة العلاقة؛ بل تستعمل في معناها اللغويّ و يراد محقّقه الخاصّ بقرينة حال أو مقال»٢.
أقول: إنّ الصلاة- سواء کانت بمعنِی الدعاء أو بمعنِی العطف و المِیل و بعد الاعتراف بأنّ إطلاقها علِی هذا المعنِی الشرعيّ من باب إطلاق الکلّيّ علِی الفرد الخاصّ- مستعملة في معناها الحقِیقي؛ فلا تجوّز حتِّی تجب ملاحظة العلاقة، بل تستعمل في معناها اللغويّ و الفرد الخاصّ بقرِینة حال أو مقال نقول استعمال هذه الألفاظ في المعاني الجدِیدة قطعِیّة من حِیث صدورها عن مخترعها و شارعها و مبِیّنها؛ فلا بدّ من حملها علِی هذه المعاني عند الإطلاق. و هذا هو المراد من ثبوت الحقِیقة الشرعِیّة. و أمّا کونها من أيّ سبب و أيّ علاقة، فخارج عن أصل البحث، بل من فروعاته غِیر اللازمة التي لا ثمرة في البحث عنها و الإشکال علِیها.
١ . المنقول في کفاِیة الأصول: ٢١.
٢ . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ٥٤.