الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٤ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
الإشکال الخامس
كيف يدّعى التبادر فيها من بينه و بين الشارع مئات من السنين!١
أقول: بعد کون الشارع هو المخترع لا معنِی لعدم التبادر بعد قبولهم و الإِیمان بهم علِیهم السلام و الصلاة خلفهم علِیهم السلام و فعل الحجّ معهم علِیهم السلام و إعطاء الزکاة و الخمس لهم علِیهم السلام و غِیرها من الواجبات و ترك المحرّمات.
الإشکال السادس
إنّ التمسّك للحقيقة الشرعيّة بتبادر المعانى المخترعة من الألفاظ عند الإطلاق في غير محلّه؛ لأنّ مرجعه إلى انصراف المفاهيم الكلّيّة الأصليّة إلى المصاديق المخترعة، لشهرة إطلاقها عليها، لا إلى انصراف الألفاظ إليها٢.
أقول: بعد قبول انصراف المفاهِیم الکلِّیّة إلِی هذه المصادِیق المخترعة، لشهرة إطلاقها علِیها، فلا بدّ من حمل الألفاظ الصادرة عنهم علِیهم السلام إلِی هذه المعاني الجدِیدة و لا نعني بالحقِیقة الشرعِیّة إلّا هذا؛ فإنّ البحث في حمل الألفاظ الصادرة عن الشارع عند عدم وجود قرِینة علِی المعاني اللغوِیّة أو علِی المعاني الجدِیدة المخترعة الشرعِیّة. و ذلك ثابت و مورد اعتراف الخصم. و سبب ذلك قد ِیقال الوضع التعِیِینيّ و قد ِیقال الوضع التعِیّنيّ و قد ِیقال انصراف الألفاظ إلِیها، للشهرة. و قد ِیقال انصراف المفاهِیم الکلِّیّة إلِی المعاني المخترعة، لشهرة إطلاقها علِیها و أمثال ذلك. و هذه الأسباب کلّها أو بعضها کافِیة في حمل هذه الألفاظ علِی المعاني الجدِیدة عند الإطلاق.
قال السِیّد المرتضِی رحمه الله : «إذا كان هناك وضع و عرف و شرع، وجب حمل الخطاب على
١ . نهاية النهاية في شرح الكفاية١: ٢٩.
٢ . مقالات حول مباحث الألفاظ: ٣٤.