الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٣ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
اللغويّة؛ فالتبادر يثبت الحقيقة المتشرّعيّة دون الشرعيّة و هو خلاف المقصود»١.
أقول: لا إشکال في التبادر في زمان الشارع؛ إذ هو الأصل في اختراع المعاني الجدِیدة، فلا معنِی لعدم التبادر في زمانه| لأصحابه و لِیس هذا مشکوکاً حتِّی ِیتمسّك بالأصل، بل الثابت قطعاً بالدِین و الشرِیعة و القرآن.
الإشکال الثالث
هذا الاستدلال من الغرابة بحيث لا يحتاج الى البيان؛ إذ من الظاهر أنّ المعتبر من التبادر هو تبادر المعنى من اللفظ عند المتحاورين بذلك اللفظ؛ فإذا سمع النحويّ لفظ الفعل من اللغويّ و تبادر إلى ذهنه ما دلّ على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، لا يلزم منه كونه حقيقةً فيه عند اللغويّ أيضاً.
ثمّ أغرب و قال: إنّ التبادر معلوم و كونه لأجل أمر غير الوضع، غير معلوم؛ يعني وضع الشارع و هو مقلوب عليه بأنّ التبادر معلوم و كونه من أجل وضع الشارع غير معلوم و على المستدلّ الإثبات و لا يكفيه الاحتمال٢.
أقول: إنّ المهمّ هو الوضع مطلقاً و التبادر ِیثبته و لا ِیهمّ لنا سببه هل هو الوضع التعِیِینيّ أو التعِیّني.
الإشکال الرابع
دعوى التبادر في إطلاقاته رجم بالغيب٣.
أقول: بعد ورود القرآن و السنّة و رواِیات المعصومِین علِیهم السلام لا معنِی للشكّ في ذلك.
١ . منتهِی الدراِیة١: ٩٦ (الهامش).
٢ . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ٩٦- ٩٧ (التلخِیص).
٣ . الأصول في علم الأصول١: ٢٥.