الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠١ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
تأخّر الحادث و هو الوضع أيضاً ذلك، فكذا الشارع لإلحاق الظنّ المشكوك بالغالب؛ فهذه الألفاظ موضوعة عنده لهذه المعاني تعيّناً. و ثانياً: أنّه مسلّم فيما كثر استعماله لا مطلقاً؛ فالدليل أخصّ من المدّعى»١.
أقول: بعد قبول الوضع التعِیّنيّ في کثِیر من الألفاظ کثِیرة الاستعمال، فِیأتي البحث في بعض الألفاظ علِی أنّه هل وصل إلِی حدّ الوضع التعِیّنيّ أو لا؟ و لا مشاحّة في هذا المقدار. و تمکن دعوِی وجود القرائن فِیها بحِیث ِیرتفع النزاع أصلاً.
الدلِیل الثاني: التبادر٢
قال الفاضل التونيّ رحمه الله : «لنا: تبادر الأركان المخصوصة من لفظ الصلاة و القدر المخرج من المال من لفظ الزكاة و القصد الخاصّ من لفظ الحجّ و نحو ذلك، مع أنّ هذه الألفاظ موضوعة في اللغة لمعانٍ أخر. و التبادر من أمارات الحقيقة. الظاهر أنّه٣ لكثرة استعمال الشارع هذه الألفاظ في هذه المعاني»٤.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
أقول: إنّ الحقّ وقوع هذا التبادر؛ لأنّ من ابتداء تشرِیع الصلاة کان ِیصلّي الناس في الصبح و الظهر و اللِیل و لفظ الصلاة منحصر في هذا المعنِی المعهود الشرعي. و لا ِیخفِی علِیك أنّ في أوّل التشرِیع ِیمکن الاحتِیاج إلِی التأمّل لبعض الناس و لکن لتبدِیله إلِی الحقِیقة الشرعِیّة لم -ِیحتجّ إلِی الزمن الکثِیر؛ لأنّه کثِیر الابتلاء؛ فإنکار التبادر في ما نحن فِیه خلاف للواقع؛ لاستلزام إنکاره إلِی القول بأنّ المسلمِین استعملها استعمالاً مجازِیّاً و هو خلاف الواقع؛ فطبِیعة الحال تقتضي بوجود التبادر في ذلك الزمان أِیضاً.
١ . ضوابط الأصول: ٢٢.
٢ . الوافية في أصول الفقه: ٦٠؛ المنقول في کفاِیة الأصول: ٢١.
٣ . التبادر.
٤ . الوافية في أصول الفقه: ٦٠.