الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٠ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
استعمال اللفظ فى اصطلاحهم فى غير المعنى اللغويّ يضعون ذلك اللفظ أوّلاً لذلك المعنى ثمّ يستعملون فيه اللفظ؛ فمن الاستقراء فى حال الواضعين نظنّ بثبوت الوضع من الشارع تعيّنيّاً١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
إشکالان في الاستقراء في المقام
الإشکال الأوّل
إن غلبة الاستعمال لا يوجب البناء على النقل؛ لجواز البناء على التجوّز، فإن رجّح الأوّل بأنّه أوفق بالحكمة رجع إلى إثبات الوضع بالاستحسان و قد مرّ فساده و تمثيل ذلك بالألفاظ المتداولة عند أرباب العلوم و الصنائع مدفوع بأنّ النقل التعيينيّ غير ثابت في كثير من تلك الألفاظ. و إن تحقّقت الغلبة فيها و لو قلنا بثبوته هناك- كما صدر عن البعض- فمبنيّ على المسامحة رعايةً لبعض الأمارات الضعيفة؛ إذ لا يترتّب عليه ثمرة، فتأمّل و لا يذهب عليك أنّ هذا الاستقراء ليس بالاستقراء الذي ذكرنا أنّه حجّة في مباحث الألفاظ٢.
أقول: إنّ کون الشارع شارعاً للشرِیعة قرِینةً عامّةً علِی أنّ کلماتهم علِیهم السلام تحمل علِی المعاني الجدِیدة المخترعة، فإن کان المقصود هذه القرِینة العامّة، فموجودة دائماً. و أمّا سائر القرائن، فِیمکن وجودها في الأوائل، ثمّ بعد کثرة الاستعمال لا ِیحتاج إلِیها. و هذا المعنِی لِیس مظنوناً، بل مقطوع به و لکن قد ِیشكّ في زمان تحقّق الوضع التعِیّني. و أصل الوضع التعِیّنيّ بالنسبة إلِی الألفاظ التي کثِیرة الاستعمال في لسانهم علِیهم السلام مسلّم لا رِیب فِیه.
الإشکال الثاني
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله : «فيه أوّلاً: قلب الاستقراء بأنّا وجدنا بنائهم على استعمال تلك الألفاظ فيما اصطلحوا عليه مجازاً حتّى بلغت مرتبة الحقيقة بمرور الأيّام و مقتضى
١ . المنقول في ضوابط الأصول: ٢٢.
٢ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٤٣.