الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٦ - إشکالات في کون التبادر من علامات الحقیقة
الموجبة للتفاهم. و التفاهم للاشتهار لا يوجب العلم بالاشتهار، فضلاً عن العلم بالوضع١.
أقول: کلامه الأوّل متِین؛ أمّا کون المراد تبادر الجاهل مخدوش، حِیث إنّ الجاهل لا تبادر له أصلاً و لا مؤانسة للتفاهم أصلاً. و لو کان المراد من الجاهل الجاهل بالوضع و العالم بالاستعمالات؛ فلا إشکال في حصول التبادر عنده؛ إذ ِیصِیر من أهل العرف؛ فالعلم الإجماليّ بالاستعمالات ِیوجب العلم التفصِیليّ بالوضع لو حصل التبادر و حصل الاطمئنان.
کما قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «الموقوف عليه غير الموقوف عليه؛ فإنّ العلم التفصيليّ بكونه موضوعاً له موقوف على التبادر و هو موقوف على العلم الإجماليّ٢ الارتكازيّ به لا التفصيلي؛ فلا دور. هذا إذا كان المراد به التبادر عند المستعلم. و أمّا إذا كان المراد به التبادر عند أهل المحاورة، فالتغاير أوضح من أن يخفى»٣.
تبِیِین کلام المحقّق الخراساني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «يمكن الجواب عنه- كما في الكفاية- بوجهين:
١- إنّ المراد هو التبادر عند العالم باللغة لا التبادر عند الجاهل المستعلم؛ فالعلم الذي يتوقّف عليه التبادر هو علم أهل اللغة و العلم الذي يترتّب على التبادر هو علم المستعلم؛ فالمتوقّف على التبادر غير المتوقّف عليه التبادر.
٢- إنّ العلم التفصيليّ بالموضوع له موقوف على التبادر. و التبادر موقوف على العلم
١ . مفاتيح الأصول: ٦٨.
٢ . يطلق العلم الإجماليّ تارةً على عنوان كلّيّ و تلحظ الأفراد بنحو الإجمال ككلّيّة الكبرى في الشكل الأوّل. و أخرى العلم الإجماليّ المصطلح في الأصول المقابل للعلم التفصيلي. و ثالثةً على معنى موجود في الذهن مغفول عنه و عند ذكر اللفظ يلتفت إليه. و هذا الأخير هو المراد منه فى المقام. و لذا قيّده بالارتكازيّ و بالمعنى الأوّل يجاب عن الإشكال الوارد عن الشكل الأوّل من لزوم الدور. و حاصله: أنّ الإشكال كلّها ترجع في مقام تصحيحها إلى الشكل الأوّل و الشكل الأوّل غير صحيح؛ للزوم الدور؛ لأنّ النتيجة تتوقّف على الكبرى و كلّيّة الكبرى تتوقّف على النتيجة و أجيب بالإجمال و التفصيل. هامش منهاج الأصول١: ٧٧.
٣ . كفاية الأصول: ١٨. و مثله في تحرير الأصول (العراقي): ٥٤ و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٠٤- ١٠٥.