الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٦ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
الدلِیل الرابع: استعمال الصلاة و غيرها في غير واحد من الأخبار في الفاسدة١ ٢
هو ما رواه الكلينيّ رحمه الله لأبان بن عثمان عن الفضل بن يسار عن أبي جعفر علِیه السّلام قال: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ وَ لَمْ يُنَادَ بِشَيْءٍ كَمَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ فَأَخَذَ النَّاسُ بِأَرْبَعٍ وَ تَرَكُوا هَذِهِ يَعْنِي الْوَلَايَةَ»٣.
فإنّ الظاهر الواضح أنّ المراد بالأربع هو الأربع من الخمس. و التحقيق أنّ عبادة هؤلاء٤ فاسدة، كما دلّ عليه الأخبار و كلام الأصحاب؛ فالأخذ بالأربع على هذا الوجه لا يمكن إلّا مع جعلها أسامي للأعم. و ذلك لا ينافي كون المطلوب في نفس الأمر هو الصحيح و الاكتفاء في التسمية بالأعم، كما نشير إليه من أنّ التسمية عرفيّة و إن كان المسمّى شرعيّاً.
و من جملة ما ذكرنا٥ قوله علِیه السّلام: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ»٦. فإنّ صيرورة الصلاة صحيحةً إنّما يكون بأن لا تكون في أيّام الحيض و التسمية بالصلاة إنّما كانت قبل هذا النهي و ليس المعنى أنّ الصلاة التي لا تكون في حال الحيض، أتركيها في حال الحيض، بل المعنى: أتركي الصلاة في حال الحيض. و ادّعاء أنّ التسمية و إثبات الشرط هنا قد حصلا
١ . قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله: «الأولى أن يقال بالاستعمال في الأعم؛ لأنّ الاستعمال في الفاسدة مجاز على أيّ حال، بل المستعمل فيه و هو الأعمّ و أريد خصوصيّة الفاسدة بدالّ آخر». نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ٨٥.
٢ . قوانِین الأصول (ط. ج)١: ١١١؛ ضوابط الأصول: ٢٦؛ نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ٨٤.
٣ . الکافي٢: ١٨، ح٣. و فِیه: أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ أحمد بن إدرِیس القمّي: إماميّ ثقة عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة: إماميّ ثقة عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ القصباني: إماميّ ثقة عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ الأحمر: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ الفضِیل بن ِیسار النهدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الإمام الباقر علِیه السّلام. (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
٤ . أي الذين تركوا الولاية.
٥ . أي من جملة ما ذكرنا من كونها أسامي للأعمّ و أنّهم اكتفوا في التسمية به و أطلقوا الماهيّات على الفاسد أيضاً.
٦ . الکافي٣: ٨٣ و ٨٨، ح ١. و فِیه: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بن عبِید: إماميّ ثقة عَنْ يُونُسَ ِیونس بن عبد الرحمن: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ سَأَلُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام عَنِ الْحَائِض. ... . (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).