الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٠ - أدلّة القول الثاني
الدلِیل الرابع
أمّا وضع اللفظ بإزاء الكلّيّ بعد لحاظ الجزئيّ بحيث يكون الوضع خاصّاً و الموضوع له عامّاً، فغير معقول؛ فإنّ الوضع من دون تصوّر لطرفيه: اللفظ و المعنى، غير قابل لتعلّق القدرة عليه. و هذا القسم الرابع لازمه وضع اللفظ بإزاء المعنى العامّ من دون تصوّر للمعنى؛ فإنّ الخاصّ لا يمكن أن يكون بما هو خاصّ مرآةً و وجهاً للعام١.
أقول: لا محالِیّة في البِین من وضع اللفظ بإزاء الکلّيّ بعد لحاظ الجزئي؛ فإنّ الوضع من الأمور الاعتبارِیّة و بِید المعتبر، إلّا أن ِیقال بأنّ لازم الوضع للکلّيّ هو تصوّر الکلّي؛ فلا ِینفكّ وضع اللفظ للکلّيّ من تصوّر الکلّي، فِیکون من وضع العامّ و الموضوع له العامّ و لا مشاحّة في الاصطلاح. و قد ِیکون الوضع للخاصّ بکثرة الاستعمال صار الوضع للکلّي.
دلِیل انحصار أقسام الوضع في الثلاثة و امتناع القسم الرابع
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ العامّ يصلح لأن يكون آلةً للحاظ أفراده و مصاديقه بما هو كذلك؛ فإنّه من وجوهها و معرفة وجه الشيء معرفته بوجه بخلاف الخاص؛ فإنّه بما هو خاصّ لا يكون وجهاً للعامّ و لا لسائر الأفراد؛ فلا يكون معرفته و تصوّره معرفة له و لا لها أصلاً و لو بوجه»٢.
أقول: هذا الدلِیل لا ِیثبت المدّعِی؛ إذ الدلِیل مفاده أنّ الخاصّ بما هو خاصّ لا ِیکون وجهاً للعامّ و لا لسائر الأفراد؛ فلا تکون معرفة الخاصّ و تصوّر الخاصّ معرفةً للعامّ و لا لسائر الأفراد أصلاً. و ِیمکن الجواب بأنّه ِیمکن أن نتصوّر العامّ و سائر الأفراد بنحو الإجمال؛ فإنّه إذا رؤي حِیوان من بعِید ِیمکن جعل اسم له و لأمثاله و للکلّيّ و إن لا تحصل معرفة للعام. و لذا قلنا في المباحث السابقة لا محالِیّة في البِین و ِیکفي التصوّر الإجمالي.
١ . الهداِیة في الأصول١: ٣١.
٢ . كفاية الأصول: ١٠.